فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114793 من 466147

استقبال ، ولم يذكر في الآية من نزوجها ، ومن يزوجها ، ولا قصد الآية إلى ذلك فبين حكمه فيها.

قوله تعالى: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا(128)

النشوز: أصله من النًّشْزِ ، وهو كالطموح ، وأكثر ما يستعمل في بغض المرأة الرجل ، والأظهر هاهنا أنه بغض الرجل للمرأة ، ويحتمل أنها إن خافت أن ينشز عليها البعل ، لإعادة غيرها عليها ، فأباح تعالى أن يتصالحا على ترك بعض حقها ، قال ابن عباس: هي أنها تكون قد طعنت في السن يرى الزوج استبدال غيرها بها ، فتقول أرضي منك بغير نفقة ، أو بغير قسمة ،

وقيل: نزلت في سودة ، وكانت قد وهبت

يومها لعائشة.

فإن قيل: لم قال: (أَوْ إِعْرَاضًا) والنشوز منطًوً عًلًى ذلك ؟

قيل: الإعراض أعم ، فبين أن لا فرق من أن يكون النشوز ، أو ما دون

النشوز ، ثم قال (وَالصّلحُ خَير) ؟

قيل: خير من النشوز ، وقيل: خير من

الفرقة ، والأجود أن يكون ذلك عاما فيهما ، وفي غيرهما ، فإن الناس مدعوون إلى التآلف ، والتحاب ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام:

"لا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا"،

وكل موضع يمكن فيه الصلح أحرى بالصلاح على ما يقتضيه العقل والشرع ، فالصلح خير ، فصار ذلك اعتراضا عاماً ، تنبيهاً أن هذا الموضع منه فهو اذُن خير ، وكذا قوله

(وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ) اعتراضا ، تنبيها على ما في ذات الإنسان ، والشح أبلغ من البخل إذ هو غريزة.

فإن قيل: فلم ذم إذا الإنسان عليه ؟

قيل: ذم الإنسان إنما هو باتباعه بأكثر مما يجب ، كما يذم باتباع الشهوة ووجوده في الإنسان محمود لوجود الشهوة ، واتباعه هو المكروه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت