واختلف القراء في قوله: (يَصّالَحَا) فقرئ: (يُصْلِحَا) أيضًا، فمن قرأ، (يَصّالحا) أراد: يتصالحا، فأدغم التاء في الصاد، وحجته أن الأشهر في الاستعمال في هذا النحو: تصالحا.
وفي حرف عبد الله: (فلا جناح عليهما أن أصَّالَحا) .
وانتصب (صلحًا) في هذه القراءة على المصدر، ولكنه بحذف الزوائد كما قال:
وإن يَهلِكْ فذلكَ كان قَدْري
أي: تقديري. وقد يوضع الاسم موضع المصدر، كقول القطامي:
وبعد عطائِكَ المائة الرِّتاعا
قال أبو حاتم: كأن المصدر على القياس: يصالحا اصالحًا وتصالحًا , ولكن هذا كقوله: {أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا} [نوح: 17] ، {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} [المزمل: 8] ، مما يخالف المصدر المصدر.
"ومن قرأ: {يُصْلِحَا} فإن الإصلاح عند التنازع والتشاجر أيضًا قد استعمل، كما استعمل: تصالحا، قال الله تعالى: {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ} [البقرة: 182] ، وقال: {أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} [النساء: 114] ."
والصلح على هذه القراءة اسم تعدى الفعل إليه كتعدِّيه إلى الأسماء. فقوله: (يُصلحا صلحًا) كقولك:"أصلحت ثوبًا".
وقوله تعالى: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} .
قال ابن عباس:"يريد أعظم لثوابه وثوابها".
وقال الكلبي: والصلح خير من النشوز والإعراض والإقامة عليهما.
وقال الزجاج: الصلح خير من الفرقة.
قال أهل المعاني: يقول: إن يصالحا على شيء خير من أن يتفرقا، أو يُقيما على النشوز والإعراض.
وقوله تعالى: {وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ} .
الشح: البُخل، والشحيح: البخيل، وجمعه: أشحة.
قال الفراء: يقال: شح يشِحُّ، بكسر الشين. قال: وكذلك كل فعيل من النعوت إذا كان مضاعفًا، مثل: خفيف وذفيف، فهو على فَعَل يَفْعِل، ومثله: ضنين، وقد قالوا: ضنَّ يضنُّ، واللغة العالية: يَضنُّ.