{فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} : أي أَدوها بأَركانها وشروطها كاملة في مواقيتها.
{إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} : أَي أقيموها كذلك؛ لأَنها كانت في حكم الله، ولا زالت مكتوبة مفروضة محددة الأَوقات؛ لا يجوز إِخراجها عن أَوقاتها في أَمن.
{وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104) } .
التفسير
104 - {وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ... } الآية.
أي: لا تضعفوا ولا تتوانَوْا في طلب الكفار أَهل الحرب. لقتالهم؛ لأنكم {إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللهِ مَا لَا يَرْجُونَ} : فليست الآلام مختصةً بكم. بل هي أَمر مشترك بينكم وبينهم. وتزيدون عليهم: أَنكم ترجون وتطمعون من الله تعالى فيما لا يخطر لهم ببال. من نصر دينه الذي أمركم بالجهاد في سبيله. ومن الثواب الجزيل. والنعيم المقيم في الآخرة. فأَنتم تنصرون الله وهو معكم على عدوكم. ومن كان الله معه فهو من المنتصرين.
{وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} : عظيم العلم بكل شيء، فيعلم ما فيه مصلحتكم في دنياكم وأخراكم: عظيم الحكمة فيما يأمركم به وينهاكم عنه. فجدوا في الامتثال لأَمره؛ فإن عواقب الامتثال حميدة.