ب - ما روي أن عائشة اعتمرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة ، فلما قدمت مكة قالت يا رسول الله قصرتُ وأتممتُ ، وصمتُ وأفطرت ، فقال: أحسنتِ يا عائشة ولم يَعِبْ عليّ .
ج - وقالوا: إن عثمان كان يتم ويقصر ولم ينكر عليه أحد الصحابة فدل على أن القصر رخصة .
د - وقالوا مما يدل على ما ذكرناه أن رخص السفر جاءت على التخيير كالصوم والإفطار ، فكذلك القصر .
دليل المذهب الثاني:
واستدل الحنفية على وجوب قصر الصلاة في السفر بأدلة نوجزها فيما يلي:
أ - ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: صلاة السفر ركعتان تمامٌ غير قصر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم .
ب - إن النبي صلى الله عليه وسلم التزم القصر في أسفاره كلها ، فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسافراً صلّى ركعتين حتى يرجع".
ج - ما روي عن (عمران بن حصين) قال:"حججتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم فكان يصلي ركعتين حتى يرجع إلى المدينة ، وأقام بمكة ثماني عشرة لا يصلي إلا ركعتين ، وقال لأهل مكة: صلوا أربعاً فإنّا قوم سَفْرٌ".
د - وقال ابن عمر: صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر فلم يزد على ركعتين ، وصحبت أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم في السفر فلم يزيدوا على ركعتين حتى قبضهم الله تعالى ، وقد قال الله تعالى: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] .
ه - وما روي عن عائشة الثابت في الصحيح"فرضت الصلاة ركعتين ، ركعتين ، فزيدت في الحضر وأُقرّت في السفر".
قالوا: فهذه هي صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجب اتباعه وقد قال عليه السلام:"صلوا كما رأيتموني أصلي"فلمّا صليّ في السفر ركعتين دلّ على أنه هو المفروض .
الحكم الثاني: السفر الذي يبيح قصر الصلاة .