اللطيفة السادسة: أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالاستغفار لا يدل على وقوع المعصية منه عليه السلام وإنما هو لزيادة حسناته ورفع مقامه ، قال القاضي عياض في"الشفا": إن تصرف الأنبياء عليهم السلام بأمورٍ لم يُنهوا عنها ، ولا أُمروا بها ، ثم عوتبوا بسببها ، إنما هي ذنوب بالإضافة إلى عليّ منصبهم ، وإلى كمال طاعتهم ، لا أنها كذنوب غيرهم ومعاصيهم ، وأطال في هذا المقام وأطاب ، ثم قال: وأيضاً فإن في التوبة والاستغفار معنى لطيفاً أشار إليه بعض العلماء وهو: استدعاء محبة الله ، قال الله تعالى: {إِنَّ الله يُحِبُّ التوابين وَيُحِبُّ المتطهرين} [البقرة: 222] .
الأحكام الشرعية
الحكم الأول: قصر الصلاة في السفر .
دل قوله تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاوة} على مشروعية قصر الصلاة في السفر لأن قوله {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرض} معناه إذا سافرتم في البلاد ، ولم يشرط الله تعالى أن يكون السفر للجهاد وإنما أطلق اللفظ ليعمّ كل سفر ، وقد استدل العلماء بهذه الآية على مشروعية (قصر الصلاة) للمسافر ثم اختلفوا هل القصر واجب أم رخصة على مذهبين:
المذهب الأول: أن القصر رخصة فإن شاء قصر وإن شاء أتم ، وهو قول الشافعي وأحمد رحمهما الله .
المذهب الثاني: أن القصر واجب وأن الركعتين هما تمام صلاة المسافر وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله .
وقال مالك: إن أتمّ في السفر يعيد ما دام في الوقت ، والقصر عنده سنة وليس واجباً .
دليل المذهب الأول:
احتج الشافعية والحنابلة على عدم وجود القصر بأدلة نوجزها فيما يلي:
أ - إن ظاهر قوله تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاوة} يشعر بعدم الوجوب ، لأن رفع الجناح يدل على الإباحة لا على الوجوب ، ولو كان القصر واجباً لجاء اللفظ بقوله: فعليكم أن تقصروا من الصلاة ، أو فاقصروا الصلاة .