اختلف الفقهاء في السفر الذي يبيح قصر الصلاة ، فذهب بعضهم إلى أنه لا بدّ أن يكون (سفر طاعة) كالجهاد ، والحج ، والعمرة ، وطلب العلم أو غير ذلك أو أن يكون مباحاً كالتجارة ، والسياحة ، وغير ذلك وهذا هو مذهب (الشافعية والحنابلة) .
وقال مالك: كل سفر مباح يجوز فيه قصر الصلاة ، فقد
"روي أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: إني رجل تاجر أختلف إلى البحرين ، فأمره أن يصلي ركعتين"قال ابن كثير هذا حديث مرسل .
وقال أبو حنيفة والثوري وداود: يكفي مطلق السفر سواء كان مباحاً أو محظوراً ، حتى لو خرج لقطع الطريق وإخافة السبيل ، وحجتهم في ذلك أن القصر فرضٌ معيَّنٌ للسفر لحديث عائشة السابق"فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ، فزيدت في الحضر وأقرت في السفر"ولم يخصّص القرآن سفراً دون سفر فكان مطلق السفر مبيحاً للقصر حتى ولو كان سفر معصية .
قال ابن العربي في"أحكام القرآن":"وأما من قال إنه يقصر في سفر المعصية فلأنها فرضٌ معيّن للسفر فقد بينّا في كتاب"التلخيص"فساده ، فإن الله سبحانه جعل في كتابه القصر تخفيفاً والتمام أصلاً ، والرّخَص لا تجوز في سفر المعصية كالمسح على الخفين".
أقول: ما ذهب إليه الجمهور من أن السفر المباح تقصر فيه الصلاة هو الأرجح لئلا نعينه على المعصية والله تعالى يقول: {وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإثم والعدوان} [المائدة: 2] .
الحكم الثالث: ما هو مقدار السفر الذي تقصر فيه الصلاة ؟
1 -ذهب أهل الظاهر إلى أن قليل السفر وكثيره سواء في جواز القصر .
2 -وذهب الشافعية والحنابلة والمالكية إلى أن أقله يومان ، مسيرة ستة عشر فرسخاً .
3 -وذهب الحنفية إلى أن أقله ثلاثة أيام ، مسيرة أربعة وعشرين فرسخاً .
4 -وقال الأوزاعي أقله مرحلة يوم ، مسيرة ثمانية فراسخ . وقد مرت هذه الأقوال في آية الصوم مع الأدلة فارجع إليها هناك .