وختم الله تعالى هذه الآيات الكريمة بأمر رسوله صلى الله عليه وسلم بالحكم بين الناس بالحق والعدل الذي أعلمه به ، وألاّ يكون من أجل المنافقين خصيماً للبريئين ، وأن يستغفر الله من تحسين ظنه ببعض الناس الذين يتظاهرون بالتقى والدين وهم من المنافقين .
"وجه الارتباط بالآيات السابقة"
كان السياق في الآيات السابقة في أحكام الجهاد في سبيل الله ، ثم في أحكام الهجرة من الوطن ابتغاء مرضاة الله ، ولما كانت الصلاة فرضاً لازماً في كل حال ، لا تسقط في وقت القتال ، ولا في أثناء الهجرة ، ولا غيرها من أيام السفر ، ولكن قد تتعذر أو تتعسر في حالة الحرب والسفر لذلك وردت هذه الآيات الكريمة تبيّن طريقة الصلاة في حالة الخوف وتأمر بالمحافظة على الصلاة حتى في حالة لقاء العدو ، وقد رخص لهم القصر في حالة الخوف والسفر تيسيراً على العباد ، فناسب ذكر هذه الأحكام والله تعالى أعلم .
سبب النزول
أولاً: روى الإمام أحمد وأهل السنن عن أبي عيّاش الزّرقي قال:"كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان ، فاستقبلنا المشركون عليهم خالد بن الوليد ، وهم بيننا وبين القبلة ، فصلّى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر ، فقالوا: لقد كانوا على حال لو أصبنا غرتهم ، ثم قالوا يأتي عليهم الآن صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم ، قال: فنزل جبريل بهذه الآيات بين الظهر والعصر {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصلاة} "الآية .