إذا سافرتم أيها المؤمنون وسرتم في الأرض للجهاد أو التجارة أو السياحة أو غير ذلك ، فليس عليكم حرج ولا إثم أن تقصروا من الصلاة المفروضة ، فتصلّوا الرباعية ركعتين ، لأن الإسلام دين اليسر والله تعالى يريد بكم اليسر ، ولا يريد بكم العسر ، وخاصة إذا خفتم على أنفسكم من فتنة الكافرين ، فهم أعداء مظهرون للعداوة ، لا يراقبون الله ولا يخشونه فيكم ، ولا يمنعكم فرصة اشتغالكم بمناجاة الله أن يقتلوكم ، لأنهم أعداء لكم في كل حين وزمان .
وإذا كنت يا محمد مع أصحابك في الحرب ، وأردت أن تصلي بهم إماماً فاقسمهم طائفتين: طائفة تقف معك في الصلاة ، وطائفة أخرى تحرسك ومعهم أسلحتهم فإذا سجدت الطائفة الأولى وأدركوا ركعة فليتأخروا ولتتقدم الطائفة الأخرى التي كانت تتولى الحراسة فَلْيُصلوا معك كما فعل الذين من قبلهم ، ثم يتمموا صلاتهم . ثم أخبر تعالى بأن الكافرين يتمنون أن يصيبوا من المؤمنين غفلة ، حتى يأخذوهم على حين غرة ويحملوا عليهم حملة واحدة وهم مشغولون بالصلاة واضعون السلاح ، ولهذا أمر الله تعالى بأخذ الحذر والحيطة ، ثم أخبر بأنه لا إثم عليهم إن كانت بهم جراحات أو مرض وشق عليهم حمل السلاح أن يضعوا أسلحتهم مع أخذ الحذر الشديد من الأعداء ، فإذا قضى المؤمنون الصلاة وأتموها فعليهم أن يكثروا من ذكر الله في حالة القيام والقعود والاضطجاع ، فإذا ذهب عنهم الخوف واطمأنوا فليؤدوا الصلاة كما شرعها الله ، لأن الصلاة كانت على المؤمنين فرضاً محدوداً بأوقات ، ثابتة ثبوت الكتاب في اللوح .
ثم أمر تعالى المؤمنين بألاّ يضعفوا عن قتال الكفار ، لأنهم يطلبون إحدى الحسنين: إما النصر والعزة ، وإما الشهادة والجنة ، وهم أحق بالثبات والصبر من المشركين .