وسبحانه وتعالى يعطي هذه القضية لواقعة حدثت معاصرة لرسول الله. والوقائع التي حدثت معاصرة لرسول الله بمثابة إستدرار السماء للأحكام ، فالقضية تحدث وينزل فيها الحكم ، ولو جاءت الأحكام مبوبة وسقطت ونزلت مرة واحدة ، فقد تحدث الحادثة ويكون لدى المؤمنين الحكم ويحاولون البحث عنه في الكتاب. لكن إذا ما جاء الحكم ساعة وقوع الحادثة فهو ينصب عليها ، ويكون الأمر أدعى للإذعان له ؛ لأنه ثبت وأُيِّد ووثِّق بواقعة تطبيقية.
والحكم الذي نزل هو: {إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَآ أَرَاكَ اللَّهُ وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً} . وعندما يقول سبحانه"أراك"أو"علَّمك"فلتعلم أن تعليم الله هو أكثر تصديقاً من رؤيتك الإنسانية ، وكأنك تتمثل الشيء الذي يعلمه لك الله وكأنه مجسد أمامك ، وليس مع العين أين.