فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113110 من 466147

ولا تضعفوا في قتال الأعداء ولا تتواكلوا، واستعدوا لقتالهم دائما بعد الفراغ من الصلاة، ولا تترددوا في خوض المعارك الفاصلة مع الأعداء بحجة ما يصيبكم من آلام القتل والجرح، فذلك أمر مشترك بين كل فريقين متحاربين لأنهم بشر مثلكم يتألمون ويصبرون، فما لكم لا تصبرون وأنتم أولى بالصبر؟! والحقيقة أنه لا يوجد لقتالهم هدف مقبول لأنهم على الباطل، والباطل في النهاية زائل، وأنتم على حق، ولم يعدهم الله بالنصر كما وعدكم، وليس لهم ثواب ولا ثمرة عائدة إليهم من قتالهم والله ضمن لكم الجنة، وليس عندهم ملجأ يستمدون منه النصر إلا الأصنام وهي لا تضر ولا تنفع، وأنتم بعبادتكم الله وحده تلجؤون إليه في طلب النصر والرحمة، وهو الذي بيده مفاتيح السموات والأرض، وبقدرته ومشيئته يتحقق النصر.

وإنكم ترجون من الله ما لا يرجون من ظهور الدين الحق على سائر الأديان الباطلة، ومن الثواب الجزيل ونعيم الجنة.

والله تعالى وعدكم إحدى الحسنيين: النصر أو الجنة بالشهادة إذا أخلصتم النية، ونصرتم دين الله، ودافعتم عن حرماته.

أما فاقد الأمل، اليائس من الآخرة، فإنه يكون عادة جبانا ضعيف العزيمة فاتر الهمة، يقاتل فقط تنفيذا للأوامر أو للعصبية، والعنصرية، والنزعة الجامحة في التفوق والسيادة على الأمم.

وكان الله عليما حكيما، عليما بحالكم، حكيما فيما يأمركم به وينهاكم عنه، فلا يكلفكم شيئا إلا ما فيه صلاحكم في دينكم ودنياكم على مقتضى علمه وحكمته.

فقه الحياة أو الأحكام:

نظير هذه الآية: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ [آل عمران 3/ 140] ، وكلتا الآيتين تحضّان على القتال، والصبر في ميدان المعركة، والثبات أمام الأعداء، وتجنب الاستضعاف والتراخي وفتور الهمة والعزيمة.

وفيهما إقناع بأدلة واقعية، فإن الحرب دمار وخراب وتقتيل وجراح وخسارة مال للفريقين المتحاربين، فإن كان المؤمنون يتألمون مما أصابهم من الجراح، فأعداؤهم يتألمون أيضا مما يصيبهم.

ولكن للمؤمنين مزية: وهي أنهم يرجون النصر وثواب الله، وغيرهم لا يرجونه لأن من لا يؤمن بالله لا يرجو من الله شيئا، فينبغي أن تكونوا أرغب منهم في القتال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت