وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ. أي: ولتحضر الطائفة الواقفة بإزاء العدو فليصلوا معك الركعة الثانية. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم. وعند مالك تنتهي بذلك صلاة الطائفتين. وعند غيره، تكمل كل من الطائفتين ما فاتها. الطائفة الثانية أولا. ثم الطائفة الأولى. وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ. أي: وليأخذوا ما يتحرزون به من العدو من انتباه، وآلة كالدرع ونحوه. وَأَسْلِحَتَهُمْ جمع سلاح. وهو ما يقاتل به. وأخذ السلاح شرط عند الشافعي، وعند الحنفية مستحب، وذكر الركعتين أثناء الشرح على اعتبار أن الغالب في صلاة الخوف أن تكون في سفر. ولصلاة الخوف كيفيات كثيرة. تسع العصور والأحوال. سنرى - إن شاء الله - إشارة لها في باب الفوائد. وتفصيل ذلك في كتاب (الأساس في السنة وفقهها) . وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً. هذا البيان للحكمة من مشروعية صلاة
الخوف. والمعنى: أن الكافرين يتمنون أن ينالوا منكم غرة في صلاتكم. فيشدوا عليكم شدة واحدة. وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ. رخص لهم في وضع الأسلحة إن ثقل عليهم حملها بسبب ما يبلهم من مطر، أو يضعفهم من مرض.
وأمرهم مع ذلك بأخذ الحذر لئلا يغفلوا فيهجم عليهم العدو. إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً. أي: مذلا، وإخباره تعالى في هذا المقام بأنه يهين الكافرين من أجل أن تقوى قلوب المسلمين، وليعلموا أن قدرة الله غالبة، وأن الأمر بالحذر ليس لتوقع غلبة الكافرين عليهم، وإنما هو تعبد من الله تعالى.