وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً المراغم: هو المهاجر، والطريق الذي يراغم بسلوكه الإنسان قومه، أي يفارقهم على رغم أنوفهم. والرغم: الذل والهوان، يقال: راغمت الرجل إذا فارقته وهو يكره مفارقتك لمذلة تلحقه بذلك، والسعة يدخل فيها السعة في الرزق، أو في إظهار الدين، أو في الصدر لتبدل الخوف بالأمن. وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ. أي: إلى حيث أمر الله ورسوله ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ. أي: قبل بلوغه مهاجره فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ. أي: فقد حصل له الأجر بوعد الله، وذكر الوقوع تأكيد للوعد، وإلا فلا شيء يجب على الله لأحد من خلقه، وإنما هو جل جلاله يوجب على نفسه ما شاء وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً يغفر بالعمل، ويرحم بالنية، وقد قالوا: كل هجرة لطلب علم، أو حج، أو جهاد، أو فرار إلى بلد يزداد فيه طاعة، أو قناعة، أو زهدا وابتغاء رزق طيب فهي هجرة إلى الله ورسوله، وإن أدركه الموت في طريقه فقد وقع أجره على الله.
فوائد:
1 -في سبب نزول قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ... الآية يروي البخاري عن ابن عباس: أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سوادهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي السهم يرمى به فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضرب عنقه فيقتل فأنزل الله إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ ... ويكمل ابن أبي حاتم رواية هذا المعنى، أن المسلمين لما أصيب هؤلاء قالوا: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين، وأكرهوا فاستغفروا لهم، فنزلت إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ ... الآية فكتب إلى من بقي من المسلمين بهذه الآية التي مضمونها أنه لا عذر لهم. قال فخرجوا فلحقهم المشركون، فأعطوهم التقية. فنزلت هذه الآية: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ....
2 -روى أبو داود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: «من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله» .