يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا. أي: إذا سرتم في طريق غزو وقتال في سبيل الله، فتبينوا، أي: اطلبوا بيان الأمر وثباته ووضوحه في حال قتلكم وقتالكم. أو إذا قاتلتم فتبينوا حال من تقتلونه وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً. السلام هنا: هو الإسلام بدليل آخر النص لَسْتَ مُؤْمِناً وقيل هو الاستسلام، وقيل هو التسليم الذي هو تحية أهل الإسلام تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا أي: تطلبون الغنيمة التي هي حطام سريع النفاذ، فهو الذي يدعوكم إلى
ترك التثبت، وقلة البحث عن حال من تقتلونه. والعرض: المال سمي به لسرعة فنائه.
فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ يغنمكموها تغنيكم عن قتل رجل يظهر الإسلام ويتعوذ به من التعرض له لتأخذوا ماله كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ. أي: إنكم أول ما دخلتم في الإسلام سمعت من أفواهكم كلمة الشهادة؛ فحقنت دماءكم وأموالكم من غير انتظار الاطلاع على مواطأة قلوبكم لألسنتكم، فمن الله عليكم بالاستقامة والاشتهار بالإيمان. فافعلوا بمن يدخل في الإسلام كما فعل بكم، واقبلوا منهم ما قبل منكم. ويحتمل إنكم كنتم أيها المسلمون في ابتداء الأمر تخفون إسلامكم بين قومكم، كما يخفي هذا الذي أظهر لكم الإسلام - أثناء القتال - إسلامه بين قومه، فيظهره لكم إذا جئتم، فمن الله عليكم أنتم بأن أصبحتم تجهرون بالإسلام، ولكن لا تنسوا حالكم الأول، وارحموا أمثالكم. ويحتمل أن يكون المعنى: إنكم أيها المسلمون كنتم قبل إسلامكم تقاتلون وتقتلون من أجل الدنيا، فمن الله عليكم بالإسلام، فأصبحتم تقاتلون في سبيل الله، فلا تكفروا نعمة الله. فَتَبَيَّنُوا كرر الأمر بالتبين تأكيدا عليهم. إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً قال سعيد بن جبير:
«وهذا تهديد ووعيد» . التهديد بعلم الله بما يخفى وما يظهر هنا يفيد النهي عن التهافت في القتل، والأمر بأن يكونوا محترزين، محتاطين في ذلك.
فوائد: