قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ قَدَّمْنَا قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَجَابِرًا رَوَيَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَنَّهُ صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً رَكْعَةً فَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ رَكْعَتَانِ وَلِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةٌ} وَأَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ رَكْعَةً فِي جَمَاعَةٍ وَفَعَلَهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَذَهَبَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُفَ إذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي الْقِبْلَةِ إلَى حَدِيثِ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.
وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَلَّى هَذِهِ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْوُجُوهِ الَّتِي وَرَدَتْ بِهَا الرِّوَايَاتُ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ صَلَاةً وَاحِدَةً فَتَتَضَادُّ الرِّوَايَاتُ فِيهَا وَتَتَنَافَى ، بَلْ كَانَتْ صَلَوَاتٍ فِي مَوَاضِعَ مُخْتَلِفَةٍ ؛ بِعُسْفَانَ فِي حَدِيثِ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ بِبَطْنِ النَّخْلِ ؛ وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي غَزْوَةِ نَجْدٍ وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ بِذَاتِ الرِّقَاعِ ، وَصَلَّاهَا فِي حَرَّةِ بَنِي سُلَيْمٍ.
وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ صَلَّى فِي بَعْضِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ عِدَّةَ صَلَوَاتٍ ؛ لِأَنَّ فِي بَعْضِ حَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ:""