{اللَّهُ لا إله إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً}
وهذا يعني: أنّه لا يوجد إله آخر سيأتي ليتدخل وينهى المسائل من خلف ظهر الخالق الأعلى سبحانه: {اللَّهُ لا إله إِلاَّ هُوَ} فليس هناك إله سواي ، لا تشريع يرسم صلاح البشر إلا تشريعي وسترجعون إليّ ، وليس هناك واحد يقول:"افعل""ولا تفعل"، والآخر يقول بالعكس ، إنه إلا واحد ، والأمر منه بـ"افعل"هو الأمر الوحيد الصالح للإنسان. والنهي منه بـ"لا تفعل"هو النهي الوحيد الذي يجب على العاقل أن يتجنبه ، ولذلك تجده يقول:
{قُلْ يا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ * وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 1 - 6] .
إنه سبحانه يوضح: ليس هناك مضارة بين دينين ، دين للكافرين ، ودين للمؤمنين ، لا ، بل هو دين ومنهج واحد صالح للإنسان هو منهج التوحيد جاءت به الرسل جميعا وختم بالإسلام الذي لا دين بعده ، ولذلك جاء بعدها مباشرة:
{إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر: 1] .
ويأتي بعد ذلك بسورة المسد:
{تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَآ أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ} [المسد: 1 - 5] .
أما كان أبو لهب يقدر أن يقول بعدها: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ؟ كان يقدر ، ولو قالها لشكك في هذه الآية ، ولقالوا: إنه لن يصلي ناراً ذات لهب. إن هذا الأمر كان له فيه اختيار ، ولم يوفقه الله إلى أن يقولها ولو نفاقاً ، لماذا ؟ لأن الحق قال بعد هذه الآية مباشرة:
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}