[الإخلاص: 1] .
أي فليس إله آخر يرد أمره سبحانه وتعالى: {اللَّهُ لا إله إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} . وكلمة"يجمع"تعني أنه يخرجنا مع بعضنا من قبورنا جميعا ، ويحشرنا جميعاً أمامه ، وقد تعني"ليجمعنكم"أي ليحشرنكم من قبوركم لتلقي جزاء يوم القيامة.
لماذا جاء هذا القول ؟ جاء لكي يتفحصه العاقل ، فلا يأخذ انفلات نفسه من منهج الله إلا بملاحظة الجزاء على الانفلات من المنهج ، فلو أخذ نفسه منفلتاً عن منهج الله بدون أن يقدر الجزاء لكان أحمق وأخرق.
ولذلك قلنا: إن الذين يسرفون على أنفسهم في المعصية لا يستحضرون أمام عيونهم الجزاء على المعصية. ولذلك يقولون كل الجرائم إنما تتم في غفلة صاحبها عن الجزاء ؛ فالمجرم يرتكب جريمته وهو مقدر السلامة لنفسه ، والسارق يذهب إلى السرقة وهو مقدر السلامة ، لكن لو وضع في ذهنه أنه من الممكن أن يتم القبض عليه لما فعلها أبدا.
والحق سبحانه وتعالى يوضح: إياك يا من تريد - بالاختيار الذي أعطيته لك - الانحراف عن منهجي أَلاَّ تقدر الجزاء على هذه المخالفة. بل عليك أن تأخذها قضية واضحة ، واسأل كم ستعطيك المعصية من نفع وكم سيعُطيك الله من خير على الطاعة ، وضع الاثنين في كفتي ميزان ؛ فالذي يعطيك الخير الأبقى افعله ، وابتعد عما لا يعطيك الخير بل إنه يوقعك في الشقاء والشر.
{اللَّهُ لا إله إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} ويوم القيامة هو اليوم الذي قال فيه الحق:
{يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: 6] .
ولماذا يوم القيامة ؟ لأن آخر مظهر من مظاهر دنيا الناس أنهم حين يموتون ينامون ، وهذا ما نراه ، وبعد ذلك ندخله إلى القبر ولا نعرف كيف يأتي قائماً من نومه إلا بقول الحق: {لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ} .