سَيَقُولُ أَدْعِيَاءُ الْعِلْمِ مِنَ الْمُقَلِّدِينَ: نَعَمْ إِنَّ الْآيَةَ وَاضِحَةُ الْمَعْنَى كَامِلَةُ الْبَلَاغَةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قَرَّرْتُمْ ، وَلَكِنَّهَا تَقْتَضِي عَلَيْهِ أَنَّ التَّيَمُّمَ فِي السَّفَرِ جَائِزٌ ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِلْمَذَاهِبِ الْمَعْرُوفَةِ عِنْدَنَا ، فَكَيْفَ يُعْقَلُ أَنْ يَخْفَى مَعْنَاهَا هَذَا عَلَى أُولَئِكَ الْفُقَهَاءِ الْمُحَقِّقِينَ وَيُعْقَلُ أَنْ يُخَالِفُوهَا مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ لِظَاهِرِهَا أَرْجَعُوهَا إِلَيْهِ ، وَلَنَا أَنْ نَقُولَ لِمِثْلِ هَؤُلَاءِ - وَإِنْ كَانَ الْمُقَلِّدُ لَا يُحَاجُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا عِلْمَ لَهُ - وَكَيْفَ يُعْقَلُ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغُ الْكَلَامِ وَأَسْلَمُهُ مِنَ التَّكَلُّفِ وَالضَّعْفِ مُعْضِلًا مُشْكِلًا ؟ وَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ أَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ: آلطَّعْنُ بِبَلَاغَةِ الْقُرْآنِ وَبَيَانِهِ لِحَمْلِهِ عَلَى كَلَامِ الْفُقَهَاءِ ، أَمْ تَجْوِيزُ الْخَطَأِ عَلَى الْفُقَهَاءِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَأْخُذُوا بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْآيَةِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ الْمُلْتَئِمُ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ الَّتِي مِنْهَا قَصْرُ الصَّلَاةِ وَجَمْعُهَا وَإِبَاحَةُ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ ، فَهَلْ يُسْتَنْكَرُ مَعَ هَذَا أَنْ يُرَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ فِي تَرْكِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ ، وَهُمَا دُونَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ فِي نَظَرِ الدِّينِ ؟ أَلَيْسَ مِنَ الْمُجَرَّبِ أَنَّ الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ يَشُقَّانِ عَلَى الْمُسَافِرِ الْوَاجِدِ لِلْمَاءِ فِي هَذَا الزَّمَانِ الَّذِي سَهُلَتْ فِيهِ أَسْبَابُ السَّفَرِ فِي قِطَارَاتِ السِّكَكِ الْحَدِيدِيَّةِ وَالْبَوَاخِرِ ؟ أَفَلَا يَتَصَوَّرُ الْمُنْصِفُ أَنَّ الْمَشَقَّةَ فِيهِمَا