رجالا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد كانت تصيبهم جنابة ولا ماء عندهم فيريدون الماء ولا يجدون ممرّا الّا في المسجد فانزل الله قوله وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ وهذا قول ابن مسعود وسعيد بن المسيّب ... ...
والضحاك والحسن وعكرمة والنخعي والزهري وبناء على هذا التفسير قال مالك والشافعي جاز للجنب المرور من المسجد على الإطلاق وهو قول الحسن فإن اللفظ عام وان كان سبب نزول الآية خاصا يعنى ضرورة عدم وجدان الممرّ إلا في المسجد وعندنا لا يجوز المرور في المسجد للجنب لأن تأويل الآية على هذا الوجه يتوقف على تقدير المضاف والأصل عدم التقدير وأيضا لو كان معنى الآية لا تقربوا مواضع الصلاة لزم حرمة دخول مساجد البيوت للجنب ولم يقل به أحد وأيضا لا معنى لقوله لا تَقْرَبُوا مواضع الصلاة وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ فانه صريح في النهى عن قربان الصلاة ولا يمكن في المعطوف تقدير غير ما ذكر أو قدر في المعطوف عليه - (مسئلة) لا يجوز المكث في المسجد عند مالك والشافعي أيضا كما لا يجوز عند أبى حنيفة وقال أحمد يجوز، لنا قوله صلى الله عليه وسلم وجهوا هذه البيوت عن المسجد فانى لا أحل المسجد لحائض ولا جنب رواه أبو داود وابن ماجه والبخاري في التاريخ والطبراني عن أفلت بن خليفة عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة وقال الحافظ رواه أبو داؤد من حديث جسرة عن أم سلمة وقال أبو زرعة الصحيح حديث جسرة عن عائشة فإن قيل ضعّف الخطابي هذا الحديث فقال أفلت بن خليفة العامري الكوفي مجهول الحال وقال ابن الرفعة متروك قلنا قول ابن الرفعة مردود لم يقله أحد من ائمة الحديث بل قال أحمد ما ارى به بأسا وصححه ابن خزيمة وحسنه ابن القطان فلا يضرّ ان جهله بعض الناس وهذا الحديث كما هو حجة للجمهور على أحمد فهو باطلاقه حجة على الشافعي بل انما سيق