وذكر القدر عند أعرابي، فقال: الناظر في القدر كالناظر في ضوء الشمس يعرف ضوءها ولا يقف على حدودها.
وقيل: اختصمت بنو إسرائيل في القدر خمسمائة سنة ثم صاروا إلى عالم فسألوه عنه، فقال: القدر حرمان للعاقل وظفر للجاهل ولم يعرف القدماء القدر.
حماقات لعوام المجبرة
قال أبو المنذر وكان من أجلّة القرّاء المصريين: ما كان موسى إلّا قدريا حيث قال وما أنسانيه إلا الشيطان. وقال: هذا من عمل الشيطان. وقال: لا أملك إلا نفسي وأخي فلم يرض أن ادعى أن يملك نفسه حتى ادعى أنه يملك أخاه. ووجد عامي رجلا يفجر بجاريته في دهليزه فأراد رفعه إلى السلطان فقال: اتّق الله فهذا قضاء الله عليّ فقال قد عفوت عنك لمعرفتك بالسنة.
ومر جعفر بن حرب برجل يقول ما سرق مالي بعد الله إلا فلان فاطلبوه، فقيل له:
قد ظفرت بأحد اللصين فكر وراء الآخر. وانكسرت رجل رجل فقيل له أطلب مجبرا يجبرها، فقال: معاذ الله أيكسره الله وأجبره أنا، إنّي إذا عاديته. وكان عبادة مجبرا فناظره الزيادي عند المتوكل، فقال: أترضى بقضاء الله، قال: نعم، قال: إن دخلت دارك ورأيت رجلا مع إمرأتك أليس ذلك بقضاء الله قال ما عندي جواب. فإني إن قلت رضيت أكون ديوثا وإن قلت لم أرض أكون قدريا فسقط المتوكل ضحكا.
حكايات عن الأوائل
حكى بعض الأوائل أن عبد الله بن الحسن قال لابنه محمد: يا محمد إن لامك لائم في العزل فما يكون من جوابك قال: أقول أتلومني على ما أقدر على تركه أم على ما لا أقدر على تركه، فإن قال على ما لا تقدر على تركه قلت له: كيف أترك ما لا أقدر على تركه، وإن قال الأخرى، قلت له: صرت على قولي. قال: لله درك.
وقال موسى بن جعفر: ليس من العدل أن يشترك اثنان في فعل فيعذر القوي ويلام الضعيف، يعني ما يقوله الأشعرية ما من حركة ولا سكون إلا والله خالقه والعبد مكتسبه.
وقال بعضهم: لو كان الزنا مما قاضى الله لكان الرضا به خيرة لإجماع الناس على قولهم الخيرة فيما قضى الله.
وقيل: إن الحسن لما بلغه قول الحجاج بعد قتله لسعيد بن جبير الله قتله، قال: لعن الله قوما باتوا وأقلامهم تجري بدماء المسلمين وأموالهم. يقولون إنما تجري بأقلام الله وكذبوا لأن أقلام الله تجري بالبر والتقوى وأقلامهم تجري بالإثم والعدوان فإن كذبوا زعموا أن الله قد أسر عندهم كتابا نهاهم عنه في العلانية، لقد اغتشوا ربهم واتهموه وقالوا عنه قولا عظيما.