وَكَانَ اللهُ بِهِمْ عَلِيمًا أَتَى بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ لِتَنْبِيهِ الْمُؤْمِنِ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِعِلْمِ اللهِ تَعَالَى بِإِنْفَاقِهِ وَعَدَمِ مُبَالَاتِهِ بِعِلْمِ النَّاسِ، فَهُوَ الَّذِي لَا يَنْسَى عَمَلَ عَامِلٍ وَلَا يَظْلِمُهُ مِنْ أَجْرِهِ عَلَيْهِ شَيْئًا وَهُوَ الَّذِي يُسَخِّرُ الْقُلُوبَ لِمَنْ شَاءَ، قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: لَوْ لَمْ يَنْزِلْ فِي مُعَامَلَةِ النَّاسِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِلَّا هَذِهِ الْآيَاتُ وَاعْبُدُوا اللهَ إِلَى قَوْلِهِ: عَلِيمًا لَكَانَتْ كَافِيَةً لِهِدَايَةِ مَنْ لَهُ قَلْبٌ يَشْعُرُ وَعَقْلٌ يُفَكِّرُ، ثُمَّ أَخَذَ يُبَيِّنُ تَقْصِيرَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ فِي اتِّبَاعِ هَذِهِ الْأَوَامِرِ، وَذَكَرَ مِنْ حَالِ النَّاسِ فِي مُعَامَلَةِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْجِيرَانِ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ مَا يَتَبَرَّأُ مِنْهُ الْإِسْلَامُ، وَكُلُّ مَا ذَكَرَهُ مُشَاهَدٌ مَعْرُوفٌ، وَأَيْنَ الْمُعْتَبِرُونَ الْمُتَّعِظُونَ؟. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 5 صـ 66 - 85}