عَلَيْهِمْ ،
أَوْ بِسُلُوكِهِ فِيهِمْ مَسْلَكَ الْغِشِّ وَالْخِيَانَةِ حَتَّى يُفْضَحَ سِرُّهُ وَيَظْهَرَ أَمْرُهُ ، فَيَحْبَطَ عَمَلُهُ ، فَالْمَسَاكِينُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مِسْكِينٌ مَعْذُورٌ يُسَاعَدُ بِالْمَالِ يُنْفِقُهُ ، أَوْ يُسَاعَدُ عَلَى تَحْصِيلِهِ بِكَسْبِهِ إِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ ، وَمِسْكِينٌ غَيْرُ مَعْذُورٍ يُرْشَدُ إِلَى تَقْصِيرِهِ ، وَلَا يُسَاعَدُ عَلَى إِسْرَافِهِ وَتَبْذِيرِهِ ، بَلْ يُدَلُّ عَلَى طُرُقِ الْكَسْبِ ، فَإِنِ اتَّعَظَ وَقَبِلَ النُّصْحَ ، وَإِلَّا تُرِكَ أَمْرُهُ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ ، وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ، انْتَهَى بِتَصَرُّفٍ وَزِيَادَةٍ وَاخْتِصَارٍ .
ثُمَّ قَالَ: وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ الْجِوَارُ ضَرْبٌ مِنْ ضُرُوبِ الْقَرَابَةِ فَهِيَ قُرْبٌ بِالنَّسَبِ ، وَهُوَ قُرْبٌ بِالْمَكَانِ وَالسَّكَنِ ، وَقَدْ يَأْنَسُ الْإِنْسَانُ بِجَارِهِ الْقَرِيبِ ، مَا لَا يَأْنَسُ بِنَسِيبِهِ الْبَعِيدِ ، وَيَحْتَاجَانِ إِلَى التَّعَاوُنِ وَالتَّنَاصُرِ مَا لَا يَحْتَاجُ الْأَنْسِبَاءُ الَّذِينَ تَنَاءَتْ دِيَارُهُمْ ، فَإِذَا لَمْ يُحْسِنْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا خَيْرٌ لِسَائِرِ النَّاسِ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْجَارِ ذِي الْقُرْبَى ، وَالْجَارِ الْجُنُبِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَوَّلُ هُوَ الْقَرِيبُ مِنْكَ بِالنَّسَبِ ، وَالثَّانِي هُوَ الْأَجْنَبِيُّ لَا قَرَابَةَ بَيْنَكَ