قَالَ تَعَالَى: وَبِذِي الْقُرْبَى أَيْ: وَأَحْسِنُوا بِمُعَامَلَةِ ذِي الْقُرْبَى وَهُمْ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَى الْإِنْسَانِ بَعْدَ الْوَالِدَيْنِ الَّذِينَ يَلُونَهُمَا فِي الْحُقُوقِ ، وَفِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى (2: 83) ، إِلَخْ ، فَأُعِيدَ الْجَارُّ هُنَا وَلَمْ يُعَدْ هُنَاكَ ، قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: النُّكْتَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِذِي الْقُرْبَى مُؤَكَّدَةٌ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ زِيَادَةً عَنْ تَأْكِيدِهَا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ؛ لِأَنَّ إِعَادَةَ الْجَارِّ لِلتَّأْكِيدِ ، وَعِنْدِي أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ إِعَادَةُ الْجَارِّ لِإِفَادَةِ التَّنْوِيعِ ، فَإِنَّ الْإِحْسَانَ بِالْوَالِدَيْنِ غَيْرُ الْإِحْسَانِ بِالْأَقْرَبِينَ ، إِذْ يَجِبُ لِلْوَالِدَيْنِ مِنَ الرِّعَايَةِ وَالتَّكْرِيمِ وَالْخُضُوعِ مَا لَا يَجِبُ لِغَيْرِهِمَا ، وَمَتَى ارْتَقَتِ الشَّرَائِعُ بِارْتِقَاءِ الْأُمَّةِ حَسُنَ فِيهَا مِثْلُ هَذَا التَّحْدِيدِ وَالتَّدْقِيقِ فِي الْحُدُودِ وَالْوَاجِبَاتِ لِاسْتِعْدَادِ الْأُمَّةِ لَهَا .