فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 101707 من 466147

وقال ابن الأنباري: معنى قوله: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا} وأشباه هذا: وكان الله أبدًا ولم يزل كذلك، وصَلحَ وضعُ الماضي في موضع الدائم؛ لأن المعنى كان مفهومًا غير مُلبِس، كقوله: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّة} [الأعراف: 44] ، وهو يريد: ويُنادي؛ لأن المعنى مفهوم، وإنما (عبرنا للماضي) ؛ لأن الذي هو في علم الله كونه لا بد من وقوعه، فكأنه قد وقع، ولا يجوز: قام عبد الله، بمعنى: يقوم لأنه يُشكل.

وذهب المبرد وابن قتيبة إلى أن (كان) في مثل هذا صلة في جميع القرآن، وأنشد المبرد:

فكيف إذا مررتُ بدارِ قوم ... وجيرانٍ لَنا كانوا كِرام

فألغى كان. قال ابن الأنباري: ولا وجه لهذا عندي؛ لأنه لا يُلغى الكونُ وهو عامل، والكون في البيت الذي أنشده المبرد غير عامل.

17 -قوله تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ} . قال الحسن: يعني: التوبة التي يقبلها الله، فتكون (على) بمعنى عند.

وقال أهل المعاني: إن الله تعالى وعَد قبول التوبة من المؤمنين في قوله: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} الآية [الأنعام: 54] ، وإذا وعد الله تعالى شيئًا صدّق ميعاده ولم يجز الخلف فيه، فمعنى (على الله) أنه أوجب ذلك على نفسه بفضله.

وقوله تعالى: {لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} . اتفقوا على أنه لم يُرِد بالجهالة ههنا أنهم يجهلون أنها ذنوب ومعاصي؛ لأن من عمل ذنبًا وهو لا يعلم أنه ذنب لم يستحق عقابًا؛ لأن الخطأ مرفوع عن هذه الأمة.

قال الكلبي: لم يَجهل أنه ذنب، ولكنه جهل عقوبته، ومثل هذا قال الفراء.

وهذا لا يصح؛ لأنه يوجب أن من علم عقوبته وكان عالمًا بالتهديد فيه وكنه العقوبة لم تكن له توبة.

والصحيح في هذا ما قال المفسرون أن المعاصي كلها جهالة، ومن عصى ربه فهو جاهل، يدل عليه قوله عز وجل إخبارًا عن يوسف: {أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [يوسف: 33] ، أي من العاصين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت