قيل: هذا لا يلزم، ألا تري أنهم عوضوا في: أسطاع، وأهراق، ولم يعوضوا في: أجاد، وأقام، ونحو ذلك. وأيضًا فإن الحذف لَمَّا لم يلزم هذه الأساء المتمكنة كان الحذف كلا حذف، ألا ترى أنّ منه ما يتم في الواحد نحو:
إن مع اليوم أخاه غدوًا
ومنه ما يتم في التثنية نحو: يديان بيضاوان.
ونحو:
جرى الدميان بالخبر اليقين
وفي الجمع نحو: أيد، ودماء، وفي التحقير نحو: دُميّ، ويُديّة، وليست المبهمة كذلك.
ويمكن أن يكون أبو عمرو قَدّر (ذَانِّك) تثنية ذلك، فعوض الحرف في التثنية من الحرف الزائد الذي كان في الإفراد، والأول أشبه.
وقوله تعالى: {يَأْتِيَانِهَا} أي الفاحشة. قال المفسرون: هذا في البِكرين يزنيان.
وقوله تعالى: {فَآذُوهُمَا} قال عطاء وقتادة والسدي: يعني التَّعيير باللسان والتوبيخ، كما ذكرنا.
وقال ابن عباس: يؤذيان بالتعبير ويضربان بالنعال.
{فَإِنْ تَابَا} من الفاحشة، {وَأَصْلَحَا} العمل فيما بعد، فاتركوا أذاهما.
وقد ذكرنا حكم هذه الآية في الآية التي قبلها.
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [النساء: 16] . معنى التَّواب أنه يعود على عبده بفضله ومغفرته إذا تاب إليه من ذنبه.
وذكرنا قول سيبويه والخليل في مثل قوله: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} ، {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} وما أشبه هذا.
وكان أبو عبيدة يتأول في كان معنيين: المُضِيّ والاستقبال، وينشد قول جرير:
فأدركت من قَد كان قبلي ولم أَدَع ... لمَن كان بَعدي في القصائدِ مَصْنَعَا