ومعنى النكاح هو إنزال الماء، فإذا أنزل الغلام أو الجارية فقد بلغ، سواءٌ كان عن جماع أو احتلام.
وقوله تعالى: {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} . معنى (آنستم) قال ابن عباس: عرفتم، وقال عطاء عنه: يريد رأيتم.
وقال الفراء: وجدتم. وقال الزجاج: علمتم.
وأصل الإيناس في اللغة: الإبصار، ومنه قوله: {آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا} [القصص: 29] ، وقال ابن حلزة:
آنَست نَبأَةً وأفَزَعها القَـ ... ـنَّاص عَصرًا وقد دَنا الإمساءُ
أي أحسَّت ووجدت.
وقوله تعالى: {رُشْدًا} قال ابن عباس والسدي: هو الصلاح في العقل وحفظ المال. وقال عطاء عنه: يريد صلاحًا ومعرفة وعقلًا.
وقال الزجاج. معنى الرشد: الطريقة المستقيمة التي تثقون معها بأنهم يحفظون أموالهم.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: الرشد: من يكون صالحًا في دينه، مصلحًا لماله. ولا يجوز دفع مال اليتيم إليه إلا بعد البلوغ وتبين العفاف وإصلاح المال منه.
وأبو حنيفة وأصحابه اعتبروا صلاح المال، ولم يعتبروا صلاح الدين.
وهذا الاختلاف يعود إلى الاختلاف في معنى الرشد، فمن جعل معنى الرشد حفظ المال وإصلاحه يزيل الحجر عن اليتيم بالبلوغ وحفظ المال، دون الصلاح في الدين، ومن جعل معنى الرشد صلاح الدين وحفظ المال اعتبرهما في زوال الحجر عن اليتيم، وهذا هو الأولى؛ فإن أهل اللغة قالوا في معنى الرشد: إنه إصابة الخير، والمفسد في دينه لا يكون مصيبًا للخير. وأيضًا فإن الرشد نقيض الغي، قال الله تعالى: {قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة: 256] ، والغي: هو الجهالة والبطالة والفساد. قال طرفة:
أرى قبرَ نَحَّامٍ بَخيلٍ بمالِه ... كقبر غويٍّ في البَطَالة مُفْسدِ
فجعل المفسد غويًا، فدل هذا على أن المفسد في دينه لم يبلغ الرشد.
وقوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا} .