ومعنى الرزق من العباد هو الإجراء الموظف لوقت معلوم، يقال: رَزَق فلانٌ عيالَه كذا وكذا، أي: أجرى عليهم. وإنما قال: (فيها) ولم يقل: منها؛ لأنه أراد (جعلوا) لهم فيها رزقًا، كأنه أوجب ذلك لهم.
وقوله تعالى: {وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [النساء: 5] . قال ابن جريج ومجاهد: أي: عِدةً جميلةً من البر والصلة.
وقال ابن عباس: يِريد عدة حسنة، يقول: إذا رَبحتُ في سفري هذه فعلت بك ما أنت أهله، وإن غنمتُ في غزاتي أعطيتُك.
قال ابن زيد: هو الدعاء. يقول: عافانا الله وإياك، بَارك الله فيك.
وكل ما سكنت إليه النفوس وأحبته من دول أو عمل فهو معروف، وما أنكرته وكرهته ونفرت منه فهو منكر.
وقال الزجاج: أي علموهم مع إطعامكم وكسوتكم إياهم أمر دينهم.
6 -قوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} الآية. قال المفسرون: نزلت في ثابت بن رفاعة، وفي عمه، وذلك أن رفاعة توفي وترك ابنه ثابتًا وهو صغير، فأتى عم ثابت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن ابن أخي يتيم في حجري، فما يحل لي من ماله، ومتى أدفع إليه ماله؟ فأنزل الله - عز وجل -: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} .
قال الحسن، وقتادة، ومجاهد، والسدي، وابن زيد: اختبروهم في عقولهم وأديانهم.
ومعنى هذا الابتلاء وكيفيته - على ما ذكره الفقهاء -: أن يُردّ إليه الأمر في نفقته عند مراهقة الحلم، ويعطى شيئًا نزرًا يتصرف فيه، ليعرف كيف تدبيره وتصرفه. وإن كانت جاريةً يرد إليها ما يرد إلى النساء من أمر البيت وتدبير الغزل والقطن.
وقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} . قال ابن عباس ومجاهد والسدي وابن زيد: يريد الحلم.
وتقديره: حتى إذا بلغوا حال النكاح من الاحتلام.
وقال آخرون: أي بلغوا مبلغ الرجال والنساء من القدرة على النكاح. قال ابن قتيبة: أي بلغوا أن ينكحوا النساء.