مذهب بعض الصحابة وبعض الفقهاء أن الإخوة الذين يحجبون الأم عن الثلث إلى السدس هم ثلاثة فما فوق ذلك لقوله (إخوة فأتى بلفظ الجمع) ، وقال أكثرهم ، وكثير من الفقهاء (وإن كانوا أخوة ، رجالاً ونساءً) وهو مذهب زيد الاثنان يحجبان الأم كالثلاثة والإخوة في الآية يراد بهم اثنين فما فوقهما ، وإنما جاز أن يقع لفظ الجماعة للاثنين لأنهما شبها بالشيء الذي ليس في الإنسان منه غير عضو (واحد) كقولك: الزيدان صغت قلوبهما وخرجت أنفسهما ، وفقئت أعينهما ، فلما جمع في موضع التثنية كان هو المشهور عن العرب ، وأتى به القرآن ، شبه الشخصان بالأعضاء التي في كل واحد منهما عضو واحد في موضع التثنية (كما يجمع الأعضاء في موضع التثنية) .
والشبه الذي بينهم أن الشخصين كل واحد غير صاحبه كذلك الأعضاء كل واحد غير الآخر ، فأخرج تثنيتهما بلفظ تثنية العضوين . وقال بعض النحويين:
ضمك واحد إلى اثنين كضمك واحداً ، إلى واحد . وقال: [الخليل] : الاثنان جماعة ، وقولهما فعلنا حقيقة ، وقول الواحد فعلنا مجاز ، وقد قال تعالى: {وَإِن كانوا إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَآءً} ولا اختلاف أن هذا يصلح لاثنين فصاعداً . والاثنان جماعة لأنه ضم واحد إلى واحد وجمع واحد إلى واحد وقد قال تعالى:
{وَأَطْرَافَ النهار} [طه: 130] يريد طرفيه إذ ليس له سوى طرفين ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم" (صلاة) الاثنين جماعة"وقال
تعالى: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحرث إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القوم} [الأنبياء: 78] ثم قال بعقب ذلك {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} [الأنبياء: 78] فأخبر أولاً عن اثنين ثم أتى بلفظ الجمع آخراً لأن الاثنين جماعة.
وقال بعض المفسرين في قوله تعالى: {إِنَّا مَعَكُمْ مُّسْتَمِعُونَ} [الشعراء: 15] .