وقوله للذكر بالألف واللام التي للجنس مع اللفظ المشتق من الذكورة
يدل على العموم وعلى تعليق الحكم بالصفحة التي من الذكورة فلو قال للذكر منهم مثل حظ الأنثيين لكان هذا الحكم مقصورا على الأولاد دون غيرهم فلما لم يقله دخل فيه الإخوة فكان للذكر منهم حظ الأنثيين إذا ورثوا وكذلك الأبوان للأم الثلث وللأب الثلثان إذا ورثا لعموم قوله للذكر مثل حظ الأنثيين
فإن قيل قد تقدم ذكر الأولاد فمن هناك استغنى عن أن يقول منهم
قلنا لو قال منهم لكان لفظا يخصص العموم تخصيصا أقوى من تخصيص ذلك المعنى لأن دليل اللفظ أقوى من دليل المعنى لأنه ليس من لفظ إلا وهو متضمن لمعنى فصار أقوى من معنى دون لفظ كما في صناعة النحو العامل اللفظي أقوى من المعنوي فافهم هذا في صناعة الأصول
واعلم أن خصوص أول الكلام لا يمنع من عموم آخره إذا كانت صيغته صيغة العموم مثل ما في هذا الموضع وهو قوله للذكر مثل حظ الأنثيين
فصل في نصيب البنتين
وقوله مثل حظ الأنثيين بلام التعريف التي للجنس دل على أن الأنثيين
قد استحقتا الثلثين إذ الأنثى الواحدة لها مع الذكر الثلث فإذا لم يكن ثم ذكر وكانت اثنتان فلهما الثلثان بهذا اللفظ القرآني فإذا ثبت هذا فمن ثم قال فإن كن نساء فوق اثنتين مبينا لحكم الثلاث وما هو أكثر منهن مستغنيا عن بيان حكم الاثنتين لأنه قد بينه بدلالة اللفظ كما تقدم
وظن كثير من الناس أن توريث الثلثين للبنتين إنما هو بالقياس على الأختين وقال بعضهم إنما عرف ذلك بالنسبة الواردة وقال بعضهم إنما عرف من الفحوى لا من اللفظ لأن الواحدة إذا كان لها الثلث مع الذكر فأحرى أن يكون لها الثلث مع عدم الذكر
والذي عندي أن اللفظ مغن عن هذا وكاف شاف لما قدمناه والحمد لله
فصل في مرجع الضمير في كن
وقوله تعالى فإن كن نساء فوق اثنتين