قوله: {فَإِن كانوا} الواو ضمير الإخوة من الأمِّ المدلول عليهم بقوله: {أَخٌ أَوْ أُخْتٌ} والمرادُ الذُّكورُ والإناث، وأتى بضمير الذُّكور في قوله: {كانوا} وقوله: {خَلْفِهِمْ} تغليباً للمذكَّر على المؤنَّثِ، و"ذلك"إشارةٌ إلى الواحد، أي: أكثر من الواحد، يعني: فإنْ كان مَنْ يَرِثُ زائداً على الواحد؛ لأنَّهُ لا يَصِحُّ أن يقال:"هذا أكثرُ من واحد"بهذا المعنى لتنافي معنى كثير وواحد، وإلاّ فالواحدُ لا كثرة فيه، وتقدَّمَ إعراب"من بعد وصية يوصى بها".
قوله: {غَيْرَ مُضَآرٍّ} "غير"نَصْبٌ على الحال من الفاعل في"يوصَى"، وهو ضمير يعود على الرجل في قوله: {وَإِن كَانَ رَجُلٌ} ، هذا إنْ أُريد بالرَّجل الموروث، وإن أُرِيدَ به الوارثُ كما تَقَدَّمَ، فيعود على الميِّت الموروث المدلول عليه بالوارثِ مِنْ طريقِ الالتزام، كما دلَّ عليه في قوله: {فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} ، أي: تَرَكَهُ الموروث، فصار التقدير: يوصَى بها الموروثُ، وهكذا أعْرَبَهُ الناس فجعلوه حالاً: الزَّمَخْشَرِيُّ وغيره.
وَردَّهُ أبو حيَّان، بأنَّهُ يُؤدِّي إلى الفَصْلِ بينَ هذه الحال وعامِلها بأجنبيِّ منهما، وذلك أنَّ العَامِلَ فيها {يوصى} كما تقرَّرَ.
وقوله: {أَوْ دَيْنٍ} أجنبي؛ لأنَّهُ معطوف على {وَصِيَّةٍ} الموصوفة بالعامل في الحال.
قال: ولو كانَ على ما قالوه من الإعراب لكانَ التركيب:"من بعد وصية يوصى بها غير مضار أو دين".