ومعلوم أن التعارض بين أدلة الشرع الصحيحة، إنما هو تعارض بين ظواهرها -وليس في حقيقتها- إذ إن الشريعة كلَّها تدور على أمور لا اختلاف فيها، ولا اضطراب، ولا تناقض، فكيف نفهم مجموع الأحاديث السابقة؟
والذي يظهر أن شؤم المرأة والدابة والدار ليس على ظاهره مما كان في الجاهلية، وإنما معناه عدم موافقة هذه الأشياء للإنسان، فشؤم الدار: ضيقها، وسوء جيرانها، وأذاهم.
وشؤم المرأة: سلاطة لسانها، وسوء خلقها، وشؤم الخادم سوء خلقه وقلة تعهده لما فوض إليه.
ووجه الحصر في الثلاثة: هو بالنسبة إلى العادة، لا إلى الخلقة؛ لأنها لم تخلق شؤمًا في سوء أفعالهن، وما مسهن من الكوارث فيما كسبوه، كما قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30) } (الشورى: 30) .
فالمرأة إذا كانت سيئة الخلق سليطة اللسان، ماذا نتوقع في معاشرتها لزوجها؟ لا شك أن زوجها سيعيش معها دائمًا في حال شجار وخلاف، وقد يترتب على هذا الخلاف شرٌ كبيرٌ من إضاعة المال وإهمال الرجل لعمله، وإتلاف أشياء من المنزل بسبب الغضب بينهما. . . إلخ.
وقد بوب البخاري -رحمه اللَّه- على هذه الأحاديث بقوله: باب ما يتقى من شؤم المرأة، وقوله تعالى: {إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ} (التغابن: 14) .
وقد علق الحافظ على تبوبيه فقال: كأنه يشير إلى اختصاص شؤم ببعض النساء دون بعض، مما دلت عليه من التبعيض. اهـ.