فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 100716 من 466147

صورة الحق المفعول عيانًا (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ(21) وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا

تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) .

وكما أننا ننطق حقًا لا مرية في ذلك، فكذلك ما نحن بسبيل تبيانه لا مرية فيه،

فافهم.

فقد تبين بما تقدم ذكره أن الدنيا نبذة من الآخرة صورت على صورتها سرائها

وضرائها، لكن على المزج والتقليل، وإن الذي يكون عن الماء ينزل من السماء إلى

الأرض من جنات وعيون وزروع، ومقام كريم شبيه بما نزل عنه، وكذلك في القسم

الآخر ما يكون من سموم حر وزمهرير بتوابع ذلك كله.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"للجنة أقرب إلى أحدكم من شسع نعله والنار كذلك".

والله ورسوله أعلم إلى فيح جهنم بنفَسَيها المأذون لها فيهما، وقد تقدم ذكر

هذا (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ(14) ، ما أحسن ما أوجد وأتقن ما خلق وأحكم، اللهم يا

ذا الجلال والإكرام فهمنا عنك، ثم استعملنا بالذي يرضيك عنا.

(فصل)

المفهوم مما تقدم ذكره أنه - جلَّ جلالُه - الطاهر الطيب القدوس السلام المؤمن المهيمن

(وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (لَيْسَ

كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)لم يزل على ذلك، ولا يزال أوجد

-جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه مخلوقاته جمعًا مما أوجد من أجله فوجوده حق محض،

له المحامد كلها أوصاف وخلق.

كما قال عزَّ من قائل: (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي) .

(وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي(39) .

و (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) وما أوجده - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه

وشأنه لا لأجله، فهو خلق له ومقدور ليس لأجله ولا بتوليه إياه، فكذلك لزمه البعد

وانضاف إليه المذام على قدر ما لزمه من هذا الوصف.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من لم يعرف نفسه لم يعرف ربه"فافهم وألقن، فإنه من

لم يستدل على المعرفة بربه بصنعه لنفسه، فلم يعرف الله إلا بالاسم لا بحقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت