فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 100715 من 466147

وجود صانع الصنعة كما تقدم، ولا تشبه الصنعة صانعها، بل غاية كمال المفعول أن

يكون بعضًا للكلي، وأن يشبه فاعله الأدنى في أنه جزئي من أفعال الفاعل الجزئي،

شيء يشبه إلا ما كان منه على سبيل البنوة والنسل، وهو فعل سُخر له واضطر إليه،

وهو مفعوله الكلي بالإضافة إليه، فإذًا المفعول لا يشبه فاعله إلا إذا كمل، ثم هو لا

يشبهه من كل الجهات، وفاعله الحق هو الفاعل الأعلى - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه

بأمر نازل من عنده، وحلم جَزْمٍ، ليتم بذلك كلمته، ويظهر أمره وخلقة (أَفَرَأَيْتُمْ مَا

تُمْنُونَ (58) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (59) .

وهو آية على مفعوله الفاعل الأعلى - جلَّ جلالُه - مفعوله الكلي (وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي

السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) . خلقه بالحق وأوجده بالحق،

وكل ما يفعل إليه المفعول الكلي فأبعاض وأجزاء يكمل بها الكلي.

وكمال الجزئيات أن تكون معدة، ليكمل بها المفعول الكلي باجتماعها، أو

على صورة ما هو مفعول كامل.

قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم:"تربت يمينك ومن أين يكون الشبه؟".

جعل الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه ما تقدم ذكره دلالة كلية على التوحيد

الأعلى والإسلام الأرفع واليقين الأتم، ثم ما جعله الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه من

أجزاء هذا الكلي وأبعاضه، وأجزاء أجزائه مما لم يؤم بعضها بعضًا منها إليها من

منتهاه إلى أسفل إلى منتهاه الأعلى، جعل - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه أيضًا ذلك دلالة

على النبوة والرسالة والاختصاص والاصطفاء، فإذًا كمال المفعول الكلي أن يكون

على صورة فاعله، كالجزئي كماله أن يكون بعضًا للكلي كالعضو الجزئي من الجزء.

(فصل)

الموجود الجزئي مسخر له أبعاض الكلي عاطفة عليه أعضاؤه ومعاطفه، وما

بين ذلك غذاء له ينشئه منشئه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه، ويأوله إليه صورة وذاتًا،

فـ (مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ) وليظهره في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت