10 - {إِنَّ الَّذِينَ يَأكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى} ، وينتفعون بها {ظُلْمًا} ؛ أي: حالةَ كونهم ظالمينَ، أو على سبيل الظلم وهضم الحقوق لا أكلًا بالمعروف عند الحاجة إلى ذلك، أو تقديرًا لأجرة العمل {إِنَّمَا يَأكُلُونَ فِي} ملء {بُطُونِهِمْ نَارًا} ؛ أي: حرامًا يكون سببًا لعذاب النار. ونبه بقوله: {فِي بُطُونِهِمْ} على نقصهم، ووصفهم بالشره في الأكل، والتهافت في نيل الحرام بسبب البطن {وَسَيَصْلَوْنَ} ؛ أي: وسيدخلون يوم القيامة {سَعِيرًا} ؛ أي: نارًا متقدة ذات لهب شديد، لا يعرف قدر حرارتها إلا الله تعالى يحترقون فيها.
وإنما خص الأكل بالذكر، وإن كان المراد سائر أنواع الإتلافات، وجميع التصرفات الرديئة المتلفة للمال؛ لأن الضررَ يحصل بكل ذلك لليتيم، فعبر عن جميع ذلك بالأكل؛ لأنه معظم المقصود، وإنما ذكر البطون للتأكيد؛ فهو كقولك رأيت بعيني، وسمعت بأذني.
وروى السدي: يبعث آكل مال اليتيم يوم القيامة، ولهبُ النار يخرج منْ فيه، ومن مسامعه، وأنفه، وعينيه يعرفه كل من رآه بآكل مال اليتيم.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لما نزلت {إِنَّ الَّذِينَ يَأكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} الآية: انطلق من كان عنده يتيم فعزلَ طعامَه من طعامه، وشرابَه من شرابه، فجعل يفضل الشيء فيحبس له حتى يأكلَه، أو يفسدَ فاشتدَ ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ} فخلطوا طعامهم بطعامهم، وشرابهم بشرابهم.