وَحَاصِلُ مَعْنَى الْآيَةِ: لِيَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْخَشْيَةِ - أَوْ لِيَخْشَ الْعَاقِبَةَ ، أَوِ اللهَ - الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا بَعْدَهُمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا أَنْ يُسِيءَ النَّاسُ مُعَامَلَتَهُمْ وَيُهِينُوهُمْ فَلَا يَقُولُوا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ضَرَرٌ بِذُرِّيَّةِ أَحَدٍ ، بَلْ لِيَقُولُوا قَوْلًا مُحْكَمًا يَسُدُّ مَنَافِذَ الضَّرَرِ فَكَمَا يُدِينُ الْمَرْءُ يُدَانُ .
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا أَيْ ظَالِمِينَ فِي أَكْلِهَا أَوْ أَكْلًا عَلَى سَبِيلِ الظُّلْمِ وَهَضْمِ الْحَقِّ لَا أَكْلًا بِالْمَعْرُوفِ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، أَوِ اقْتِرَاضًا ، أَوْ تَقْدِيرًا لِأُجْرَةِ الْعَمَلِ كَمَا أَذِنَ اللهُ لِلْفَقِيرِ فِي آيَةٍ سَابِقَةٍ ، وَكَمَا أَبَاحَتِ الشَّرِيعَةُ بِدَلَائِلَ
أُخْرَى إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ أَيْ مِلْءَ بُطُونِهِمْ ، فَقَدْ شَاعَ هَذَا الِاسْتِعْمَالُ فِي الظَّرْفِيَّةِ كَأَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا أَنْ يَكُونَ الْمَظْرُوفُ مَالِئًا لِلظَّرْفِ . وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ الْبُطُونِ لِلتَّأْكِيدِ ، وَتَمْثِيلِ الْوَاقِعِ بِكَمَالِ هَيْئَتِهِ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى -: يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ [48: 11] .