الهيمنة الغربية والصهيونية لم يستهدفوا فلسطين لذاتها فحسب ، وإنما للسيطرة على الوطن العربى وديار الإسلام بعامة. وتجلت هذه المساندة في صور، كان منها إنعقاد المؤتمر الإسلامى في بيت المقدس عام 1350هـ الموافق 1931م ، وكان منها أيضا مشاركة مجاهديه في الثورة العربية الكبرى.
وكاد هذا الجهاد أن يحقق بعض أهدافه لولا نشوب الحرب العالمية الثانية عام 1939م ،وبروز قوى الهيمنة الأمريكية التى تبنت الحركة الصهيونية. وكان للولايات المتحدة دور خاص في صدور قرار الأمم المتحدة الخاص بتقسيم فلسطين يوم 29 /11 /1947م ، ثم في إقامة"إسرائيل"فى 15 /5 /1948 م ، خدمة للمصالح الأمريكية المتنامية في الوطن العربى والعالم الإسلامى المتعطلة، للسيطرة على النفط بخاصة.
مرت القضية الفلسطينية بمراحل بعد إقامة دولة إسرائيل ، امتدت واحدة منها بين عامى 1948م و1967م ، وشهدت تدعيم الكيان الصهيونى بالمهجرين اليهود وبالسلاح ، وتوظيف قوى الهيمنة الغربية في مقاومة ثورة التحرير في الوطن العربى والعالم الإسلامى، وأحد تجليات ذلك العدوان الثلاثى على مصر عام 1956م الذى دبرته بريطانيا وفرنسا وشاركت إسرائيل في تنفيذه. كما شهدت هذه المرحلة استمرار جهاد شعب فلسطين العربى للتماسك بعد النكبة التى حلت به عام 1948 م من جهة ولإبراز كيانه من جهة أخرى. وقد قامت منظمة التحرير الفلسطينية تجسيدا لهذا الكيان في 28 /5 /1964 م بدعم من الدول العربية.
ومرحلة أخرى امتدت منذ نكسة حرب يونيو حزيران عام 1967م حتى زلزال الخليج عام 1991م وبرزت في هذه المرحلة قضية الأراضى العربية التى احتلتها إسرائيل في سيناء المصرية والجولان السورية إلى جانب القضية الفلسطينية التى دخل فيها احتلال إسرائيل لبقية فلسطين (الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة) .