الأول: أن الأحرف كانت تتيح سبع ختمات ، ثم تداخلت إذ جاز أن تقرأ سورة البقرة مثلا على حرف وبقية الختمة على غيره ، لقوله صلى الله عليه وسلم (إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه) (9) فنتجت ختمة ثامنة بقراءة ليست على حرف واحد من السبعة ولا خارجة عنها إلى حرف ثامن ، وعلى هذا النحو من التركيب الجائز واختلاف مواضعه في القرآن تكثر القراءات.
الأمر الثانى: أن الأحرف السبعة لغات سبع ، واللغة الواحدة تسمح بنطقين أو أكثر في اللفظ ، فتكون القراءات أكثر عددا من اللغات ، مثال ذلك لفظ (جبريل) قرئ في العشر بكسر الجيم والراء وإثبات الياء وحذف الهمزة، وبفتح الجيم وكسر الراء وإثبات الياء وحذف الهمزة، وبفتح الجيم والراء وهمزة مكسورة وياء مد، وبفتح الجيم والراء وهمزة مكسورة غير ممدودة.
فالقراءتان الأوليان على لغة لا تهمز كأهل الحجاز ، والأخريان على لغة
تهمز كتميم.
والقراءات توقيفية تلقينا أو إذنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن الأدلة على ذلك: قوله تعالى: {وهذا لسان عربى مبين} النحل:103. مع ما عرف من أن لسان العرب نهج منهج تعدد وجوه النطق ،وهو مناهج البيان العربى، وبيان القرآن معجز، وقراءاته من محاسن وجوه إعجازه.
ومنها: أن أسانيد القراء على اختلاف قراءاتهم متصلة برسول الله صلى الله عليه وسلم وتفصيلها في الكتب المختصة.
ومنها الأحاديثه المروية في نحو كتاب المستدرك للحاكم المتضمنة لقراءاته صلى الله عليه وسلم {مالك} بالألف الفاتحة:4 ، و {ملك} بدونها (10) {وما كان لنبى أن يغل} آل عمران:161 ، بفتح الياء وضم الغين ، وبضم
الياء وفتح الغين {إنه عمل غير صالح} هود:46 (عمل) بفتح الميم والتنوين والرفع ، (غير) بالرفع ، و (عمل) بفتح اللام وكسر الميم فعلا ماضيا ، و (غير) بالنصب (11) و {أيحسب} البلد:5،7 بفتح السين وكسرها ، وتواتر في الأحاديث قراءة البسملة في الصلاة، وتواتر ترك قراءتها أيضا.