فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 1387

وفى باب الممارسات الحياتية، حين انعزل بعض الزهاد عن الحياة، وسكنوا الكهوف ووقعوا في رهبانية لا يقبلها الإسلام ، نظر إليهم على أنهم سقام الفهم للزهد والتوكل مضطربو السلوك (11) .

وأما خطر الغلو فيكمن في ضرره بالدعوة ووجه الإسلام.

فهومن جهة ينفرعامة الناس حيث لا يطيقه الناس ، فينصرفون عن الارتباط

بالجماعة أو الاستمرار في العبادة، وهو من جهة أخرى أصعب من أن يستمر صاحبه عليه ، فيفتر فيفقد مصداقيته أمام من عرفوه.

وهو من جهة ثالثة يضر بالتوازن المطلوب في شخصية المسلم ، أعنى أنه يضيع بعض الحقوق ، ولعل هذا هو الذى جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعبدالله بن عمرو حين بلغه صوم النهار وقيام الليل باستمرار: (لا تفعل ،صم وأفطر وقم ونم ، فإن لجسدك عليك حقا وإن لعينك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا....الحديث) (12) .

فإذا أضفنا إلى ما سبق تعصب صاحب الغلو لرأيه وجموده عليه ، وعدم اعترافه بالرأى الآخر، والتسرع في الحكم على الآخرين في عقائدهم.

أقول: إذا علمنا هذه المظاهر أدركنا خطر الغلو في الدين بكل مناحيه ومجالاته ، وهو خطر يكتوى به صاحبه قبل الآخرين.

أما أسباب الغلو فكثيرة، وحسبنا أن نشير إلى أن هناك أسبابا تتصل بذات

الشخص وأسبابا تتصل بالجو العام.

وعلى رأس ما يتصل به قلة العلم ، وما يتفرع عنه من جهل بأدب الحوار، وضوابط الاختلاف وعدم التمكن من روافد الفهم الصحيح للإسلام ، وأخذ الإسلام من كتب معينة دون غيرها وتتصل به كذلك الظروف النفسية التى تكون عليها وتأثر بها جمودا، أو زعامة، أو حبا للشهرة ونحو هذا (13) .

وهذا ما نبه إليه الشاطبى حين ذكرأن أسباب الابتداع وأخطرها أن يعتقد إنسان في نفسه أو يعتقد فيه أنه من أهل العلم والاجتهاد في الدين ، وهو لم يبلغ تلك الدرجة (14)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت