6.تقول صاحبة القصة:"عندما كنت أدرس بالمرحلة الثانوية انضمت إلى مدرستنا معلِّمة جديدة، وكانت هذه المعلِّمة جميلة وأنيقة، ومنذ بدأت وأنا أبدي لها اهتمامًا وحرصًا؛ لأنَّني معجبة بشكلها ومظهرها، فأصبحتُ أهتم بالمادة التي تدرسها، وأجتهد في حلّ الواجبات ومذاكرة الدرس حتى برزت، فأصبحت محل احترامها وثنائها، كل ذلك كان طبيعيًا؛ لأنَّني كُنت مجتهدة عندها، لكنَّ الفراغ الذي أعيشه جعلني أعتقد بأنَّها تحبني. ومرّت الأيام وأنا أفكّر فيها وأتحدَّث عن مواقفي معها حتى تعلَّق قلبي بها كثيرًا، فأصبحت حياتي بين مد وجزر، فإذا رضيت عني وأثنت سعدت كثيرًا، وإذا غضبت علي لتقصيري أو لم تبالِ بي ـ وهذا يحدث كثيرًا ـ حزنت حزنًا شديدًا، حتى انتهى العام الدراسي، وجاءت العطلة الصيفية، ومع قدومها شعرت بفراغ كبير فشكوت ذلك إلى إحدى صديقاتي، فاقترحت علي أن أذهب معها إلى إحدى دور تحفيظ القرآن الكريم وأخذت تشجِّعني، وفعلًا ذهبت معها ودرسنا سويًا وحفظنا القرآن الكريم، ودرسنا التجويد وحضرنا المحاضرات، وتعرَّفنا على كثير من الأخوات الصالحات - نحسبهن كذلك - وفي الدار بدأت حياتي تتغير، لأوَّل مرَّة أحس بالسعادة والطمأنينة تغمر قلبي، لأوَّل مرَّة أشعر أنَّني أستثمر وقتي في عمل مفيد، تعلَّمت في الدار الكثير من الدروس والعبر، والتي من أهمها أنّ حبّ الله عزّ وجلّ ورسوله صلَّى الله عليه وسلَّم أثمن وأغلى حبّ، وأنّ السعادة الحقيقية في طاعة الله جلّ وعلا وطلب مرضاته. انتهت الدورة ورجعت إلى مدرستي بهدف سام وروح معنوية عالية، وبالرغم من أنّ نفس المعلِّمة أصبحت تدرِّس لنا في المرحلة الثالثة إلاَّ أنَّني أصبحت أعاملها كبقية المدرسات باحترام وتقدير فقط، فقد وجدت ضالتي وسعادتي الحقيقية مع حبي لربِّي عز وجل وكتابه الكريم ورسوله."
الخاتمة: