ولما تنازل الحسن رضى الله عنه عن الخلافة، ونزل أخوه الحسين على إرادته ، اعتقد العباسيون أن حقهم فيها قد سقط ، وأنهم وحدهم صاروا أصحاب هذا الحق ، فهادنوا الأمويين ونالوا جوائزهم ، وفى الوقت نفسه راحوا يعدون أنصارهم للدعوة إليهم وأخذه عنوة من الأمويين وكانوا ينتظرون ثلاث علامات (4) ، إحداها: هلاك الطاغية يزيد بن معاوية، والثانية: مجىء العام المكمل للمائة، والثالثة: قتل يزيد ابن أبى مسلم وانتفاض البربر.
ولما تم لهم ما أرادوا أخذوا في الدعوة إلى أنفسهم وفق برنامج غاية في الدقة والعمق ،فجعلوا للدعوة مراكز ثلاثة: الحميمة، وفيها يقيم الإمام ، والكوفة، وفيها يقيم نائبه الأول على العراق ، وخراسان ، وفيها يقيم نائبه الثانى وأتباعه من الدعاة والنقباء،وكان الاتصال بين هذه المراكز مرتبا ترتيبا دقيقا ، إذ تخرج التوجيهات من الإمام في الحميمة إلى نائبه في الكوفة، ومنه إلى نائبه الثانى في خراسان ، ولكى لا يخفى على الإمام شىء من أخبار الدعوة وأسرارها فإنه كان يلتقى في موسم الحج من كل عام بنائبيه في العراق وخراسان والدعاة السبعين ونقبائهم الاثنى عشر، الذين كان ثمانية منهم من العرب وأربعة من الموالى.
كانت الدعوة في بدايتها للرضا من أهل البيت ، وذلك حتى لا يشغب أبناء فاطمة على العباسيين ويجهضوا دعوتهم قبل أن تبلغ الهدف وتدرك الغاية.
تبقى المراحل التى عبرتها الدعوة حتى أتت أكلها وهى المرحلة السرية: وكانت أطولها فقد بدأت سنة مائة وانتهت سنة مائة وتسع وعشرين.
أما المراحل الخمس الأخرى هى:
1-الجهرية.
2-المواجهة المسلحة.
3-الفتح.
4-قيام الدولة.
5-الانتقام.
وقد مرت عبرثلاث سنين ما خلا مرحلة الانتقام فقد استغرقت خلافة السفاح ،وهو أول من بويع له بالخلافة من بنى العباس.