ولما كانت سنة الله سبحانه وتعالى في مسارات الأمم والحضارات ، هى سنة الدورات التى تتداول فيها الأمم والحضارات فترات وحقب التقدم والتراجع ، والصعود والهبوط ، والنهوض والركود ، والحياة والموت ، وهى السنة التى أشار إليها القرآن الكريم بقوله تعالى: {وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين} آل عمران:140 ، {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} محمد:38 ، {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض} البقرة:251 ، والتى بينها حديت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذى قال فيه (لا يلبث الجور بعدى إلا قليلا حتى يطلع ، فكلما طلع من الجور شىء ذهب من العدل مثله ،حتى يولد في الجور من لم يعرف غيره ، ثم يأتى الله تبارك وتعالى بالعدل ، فكلما جاء من العدل شىء ذهب من الجور مثله ، حتى يولد في العدل من لا يعرف غيره) (رواه أحمد) .
فإذا كانت سنة الدورات هى التى تحكم مسارات الأمم والحضارات ، فإن هذه السنة تقتضى الصحوة، واليقظة، والتجديد ، خروجا من مراحل ودورات الغفلة، والتراجع ،والجمود، فصحوة التجديد هى الأخرى سنة من سنن الله في الاجتماع الإنسانى وفى مسارات الحضارات ، وعن هذه الحقيقة ينبىء حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذى قال فيه (يبعثا الله لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) (رواه أبو داود) .