وجاء ذلك في إطار ما حفل به القرآن الكريم من معان سامية ينبغى أن تسود البشر لإصلاح أمورهم في دنياهم وأخراهم ، بما في ذلك تأكيده على قيم العدل والمساواة والتعاون والسلام بين البشر -وهى قيم ينبغى أن تكون لها السيادة في العلاقات السياسية الدولية- أتى بها الإسلام وسبق غيره بقرون عديدة.
وعالمية الإسلام تكسب التوجهات الإسلامية بعدها العالمى {تبارك الذى نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا} الفرقان:1 ، وقد أمر الإسلام بالتعايش والتعارف {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا} الحجرات:13 ، وأمر بالعدل {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} المائدة:8.
ويعتبر الإسلام أن السلام هو السياسة الإسلامية الأصيلة التى تمارس داخل المجتمع الاسلامى في علاقاته مع مخالفيه (5) وهو يفرق في هذا الصدد بين الذين يسالمون المسلمين والذين يقاتلونهم ، والاختلاف ليس سبيلا للحرب بل إنه كامن في طبيعة الحياة، والسلام لا يعنى الاستسلام للمعتدين ، وحتى في حالة الحرب فلها سياستها وآدابها، والإسلام يدعو إلى التعايش والحوار كمنهاج لممارسة السياسة، وفى ظلها تنمو العلاقات السياسية والاقتصادية وغيرها من أوجه العلاقات التى تتم في إطار السياسة الدولية.
أما التنافس والتدافع في المصالح والأمور السياسية فلا يعنى بالضرورة تصارعا وقتالا، إنما يعتبر ذلك من سنن الحياة التى تحقق التوازن والتداول في إطار الفهم السليم لمقاصد الشريعة {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزير} الحج:40.
وقد عرف النظام الإسلامى أسلوب كتابة المعاهدات ، وسبق اتفاقيات جنيف التى عقدت عام 1949م في حماية ضحايا الحرب وأسراها ، وحظر أعمال الثأر والانتقام ضد العدو.