فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 1387

ومن السلفيين من مرجعيته تراث الأمة، على اختلاف مذاهبها، يحتضنها جميعا، ويعتز بها ، ويتخير منها.

ولكن مع صدق وصلاحية إدخال أغلب تيارات الفكر تحت مصطلح السلفيين ، إلا أن هذا المصطلح قد ادعاه واشتهر به وكاد يحتكره أولئك الذين غلبوا النص ، وفى أحيان كثيرة ظاهر النص على الرأى والقياس وغيرهما من سبل وآليات النظر العقلى، فوقفوا عند الرواية أكثرمن وقوفهم عند الدراية، وحرموا الاشتغال بعلم الكلام فضلا عن الفلسفات الوافدة على حضارة الإسلام ،وهؤلاء هم الذين يطلق عليهم أحيانا أهل الحديث ، لاشتغالهم بصناعة المأثور وعلوم الرواية، ورفضهم علوم النظرالعقلى.

وإمام هذه المدرسة هو أبو عبد الله أحمد ابن حنبل (164-241هـ /780-855م) وفيها نجد أبرز الأئمة الذين اشتغلوا بصناعة الرواية وعلومها ، من أمثال: ابن راهويه (238هـ/852م) وإمام علم الجرح والتعديل ، وأصحاب الصحاح والجوامع والمسانيد: البخارى (256هـ/870م) ، وأبو داود (275هـ/888م) ، والدارمى (280هـ/893م) ، والطبرانى (360هـ/971م) ، والبيهقى (458هـ/1066م) إلخ...

ولقد تطورت هذه المدرسة في مرحلة ابن تيمية (661-728هـ/1263-1328م) وابن قيم الجوزية (691-751هـ/1292-1350م) فضمت إلى المأثور بعضا من أدوات النظر العقلى، وإن ظلت الغلبة والأولوية عندها للنصوص والمأثورات.

وعن هذا المنهاج يعبر ابن القيم ، فيقول:"إن النصوص محيطة بأحكام الحوادث ، ولم يحلنا الله ولا رسوله على رأى ولا قياس ، وإن الشريعة لم تخوجنا إلى قياس قط ، وإن فيها غنية عن كل رأى وقياس وسياسة واستحسان ، ولكن ذلك مشروط بفهم يؤتيه الله عبده فيها".

فلقد ظل النص وحده هو المرجع عند هؤلاء السلفيين ، لكن التطور قد أصاب هذا المنهاج النصى -فى مرحلة ابن تيمية وابن القيم- فحدث إعمال الفهم والعقل في النصوص ، دون الاكتفاء بالوقوف عند ظواهر هذه النصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت