كما استدل المسيحيون على شريعة الرهبنة بنصوص من العهد الجديد، إذ يكررون في هذا الصدد ما جاء في إنجيل متى على لسان عيسى عليه السلام:"إن أردت أن تكون كاملا فاذهب وبع أملاكك ،وأعط الفقراء، فيكون لك كنز في السماء، وتعال اتبعنى" (19:21) .
وبعبارة وردت في رسالة بولس إلى العبرانيين" وهم لم يكن العالم مستحقا لهم: تائهين في برارى، وجبال ،ومغاير، وشقوق الأرض ، فهؤلاء كلهم مشهود لهم بالإيمان...." (11:38-39) .
وقد دفعت هذه الكلمات كثيرا من المسيحيين إلى اللجوء إلى الأديرة، فأصبحت في مصر مكانا لمن ليس له وطن أو مكان يستقر فيه وعنده شعور داخلى يدفعه إلى الزهد في الحياة الدنيا، كما ظهرت جماعة من الزهاد المتجولين في سوريا، اعتبروا أنفسهم المنقذين لمبادئ الرهبنة بكاملها.
وتدل كتابات"Klement"الإسكندرانى (توفى قبل عام 215 م) على أن رجال الدين كانوا يرون: أن في محيط الرهبنة يتثقف ويتخرج أحسن التلاميذ، ويعنون بذلك أن الرهبان هم القادرون على حمل الرسالة للآخرين ، وهم النموذج الأمثل في مجال التبشير بالمسيحية. ويرى"Origenes" (185-254) أن حياة الرهبان هى النموذج الكامل لحياة المسيح وتوجد الرهبنة عند كل الطوائف المسيحيه ما عدا الطائفة الإنجيلية (البروتستانت) .
وفى القرآن الكريم وردت كلمة رهبانية مرة واحدة في قوله تعالى: { وجعلنا في قلوب اللذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها...} الحديد:27 ، أى أنهم ابتدعوا في الدين ما لم يأمر به الله ، ثم لم يلتزموا بما زعموا أنه قربة يقربهم إلى الله عز وجل.