فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 1387

ومبنى الاستدلال من الجمهور أن موسى عليه السلام لو لم يعلم جواز وقوع الرؤية في الدنيا لما طلبها إذ يبعد ألا يعلم ما يجوز في حق الله تعالى وما يستحيل ، لكن المولى عز وجل منعه منه رحمة به ، لأن خلقه لا يقوى على المعاينة فقد دل على ذلك بأنه سبحانه سيتجلى للجبل وهو أقوى منه وأصلب ، ثم أراه الجبل ولم يثبت ، وذلك حتى يطيب نفسا ، وأن حجبه عن الرؤية إنما كان رعاية له ورحمة به ، وهذا هو رأى الأكثر، لكن نقل القاضى عياض عن الإمام محمد بن الطيب المشهور بأبى بكر الباقلانى شيخ علماء عصره ببغداد أن موسى عليه السلام رأى الله تعالى فلذلك خر صعقا وأن الجبل رأى ربه فصار دكا بإدراك خلق الله له ، مستنبطا ذلك من قوله تعالى {ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى} الأعراف:143.

ومن هنا وجد الخلاف في مقولة رؤية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء والمعراج حيثه اشتهر القول عند ابن عباس وأبى بن كعب وأنس بن مالك والحسن وعكرمة وأبى الحسن الأشعرى بأن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه مستدلين لقوله تعالى {ما كذب الفؤاد ما رأى} النجم:11 ، وأنكرت عائشة رضى الله عنها رؤيته صلى الله عليه وسلم لربه بعينه وقالت: من قال إن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية. وفى صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سئل عن ذلك (نورأنى أراه) (6) .

وفى رواية أخرى أخرجها مسلم أيضا قال: (رأيت نورا) (6) وهذا هو المشهور عن ابن مسعود حيث قال المراد هو رؤية محمد لجبريل عليه السلام على هيئته العظيمة التى خلقه الله عليها إذ لم يره بهذه الخلقة حيث سد الأفق بجناح واحد حين فرده من أجنتته الستمائة إلا مرتين وهما اللتان أشار إليهما المولى تبارك وتعالى في قوله عز شأنه {ما كذب الفؤاد ما رأى} وفى قوله تعالى {ولقد رآه نزلة أخرى. عند سدرة المنتهى} النجم:13،14.

أ.د/أحمد على طه ريان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت