فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 1387

وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشيرته الأقربين ، فصعد على الصفا فجعل ينادى: يا بنى فهر، يا بنى عدى، يا بنى عبد مناف ، ثم نادى بطون قريش حتى اجتمعوا إليه فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج ارسل رسولا لينظر الخبر فجاء أبولهب بن عبد المطلب وقريش فقال عليه الصلاة والسلام: (أرايتم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادى تريد أن تغيرعليكم أكنتم مصدقى؟ قالوا: نعم ماجربنا عليك كذبا، قال: فإنى نذير لكم بين يدى عذاب شديد، فقال أبولهب تبالك ألهذا جمعتنا) فأنزل الله شأنه: {تبت يدا أبى لهب وتب. ما أغنى عنه ماله وما كسب. سيصلى نارا ذات لهب} المسد:1-3 (8) ؛ وهكذا دمغه الوحى بهذه الآيات البينات التى كانت بمثابة التشجيع للنبى صلى الله عليه وسلم ليستمر في دعوته ويمضى إلى غايته ، فكانت حافزا قويا على النشاط في إذاعتها والمضى في سبيل انتشارها ، كما كانت سابقة فأل ومقدمة بشارة بأن الله سينصر الحق على الباطل ويتم نوره ولو كره المشركون.

وقد وجه النبى صلى الله عليه وسلم دعوته في السر والجهر بإصرار وثبات ، وصادف من بيئته جمودا ومعارضة تمثلت في ردود فعل مختلفة أقلها تعذيب أتباعه ، ثم مقاطعتهم ثم محاولة قتله بوصفه صاحب اللواء فإذا سقط انتهت دعوته ولكن الله عصمه ، ونصره بالهجرة وامتن عليه بالفتح حتى إذا صار للإسهلام الكلمة العليا في الجزيرة العربية ، فاضت الوحدانية بالنور إلى الأقاليم المجاورة إقليما بعد إقليم.

أ.د/خليفة حسين العسال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت