وإذا كان المعتزلة يرون أن الحسن والقبح وصفان ذاتيان في الأشياء، ويرى الأشاعرة أن الأشياء في أنفسها قبل ورود الشرع لا توصف بحسن ولا قبح فإن الصوفية يؤكدون على أن"الحسن"وصف أصيل في كل ما خلق الله تعالى. ولتجلى الجمال"انبهار"يقهر عقل السالك إلى درجة"الهيمان"، فإن بقى في هيمانه سمى"مولها"، والمؤيدون من السالكين معصومون في تجلى الجمال من الهيمان ،قإذا سكروا صحوا عن قريب ، وهؤلاء يسمون"بالممكنين"، وأهل"التأييد"، وأهل"التمكين"أرفع درجات من المهيمين. ويستدل الصوفية على أحوالهم في تجلى الجمال بدعاء النبى صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: (وشوقا إلى لقائك من نكير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة) (مسند الإمام أحمد، 5/ 191) ، ويفسرون"الضراء المضرة"فى الحديث بذهاب العقل ، و"الفتنة المضلة"بانحلال قيود العلم المؤدية إلى الزندقة.
وتجلى الجمال من منازل القلب ، وليس من أخلاق النفس ، وهو -بهذا الاعتبار- من"الأصول"، التى يتبنى عليها السلوك.
أ.د/أحمد الطيب