فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 1387

أى لا يعمل بعمل الجاهلية من السفه والغضب والأنفة والحمية والمفاخرة، ومنه قول عمرو بن كلثوم في معلقته:

ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا

أى لا يسفه أحد علينا فنسفه عليه فوق سفهه ، أى نجازيه به جزاء يزيد عليه.

وكذلك من عمل بخلاف الحق فهو جاهل وإنما علم أنه مخالف للحق ، كما قال تعالى: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريبا} النساء:17 ، لأن العلم الحقيقى الراسخ في القلب يمتنع أن يصدر عنه ما يخالفه من قول أو فعل ، فإن صدر ما يخالفه كان جهلا، وعلى ذلك كان الناس قبل البعثة النبوية في جاهلية وكل ما يخالف ما جاء به المرسلون من أفعال اليهود والنصارى، وتلك كانت الجاهلية العامة.

أما بعد البعثة فقد مضى زمانها بمجىء الإسلام ، وإن بقيت أحوالها وعاداتها بين الإطلاق والتقييد.

فالمطلقة قد تكون في بلد دون بلد،كما هى في غير ديار الإسلام ، وقد تكون في بعض الأشخاص دون بعض ، كالرجل قبل أن يسلم وإن كان في دار الإسلام.

والمقيدة قد تكون في بعض ديار المسلمين وفى كثير من الأشخاص المسلمين ؛ لقول صلى الله عليه وسلم (أربع في أمتى من أمرالجاهلية لا يتركونهن الفخر بالأحساب ، والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم ،والنياحة) رواه مسلم (5) .

فهذه كلها جاهلية، وهى من المعاصى التى لا يكفر صاحبها.

وقد اختلف المؤرخون في تحديد الفترة الزمنية للجاهلية على أقوال ، منها أنها بين آدم ونوح ، أو بين نوح وإدريس ،أو بين موسى وعيسى، أو بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم ومنهم من قال هى الفترة بين كل نبيين ، والراجح أن الفترة الزمنية للجاهلية تبدأ من عصور ما قبل التاريخ ، وتنتهى بالبعثة النبوية في القرن السابع الميلادى، وعلى هذا لا يصح مطلقا أن يوصف المجتمع المسلم بأنه جاهلى، بخلاف الأفراد، فإنه يمكن إطلاق لفظ الجاهلية على الشخص إن وقع في فعل جاهلى.

أ.د/خليفة حسن العسال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت