ففى مواجهة الأحزاب الوطنية التي وقفت بالوطن عند الإقليم ، وقنعت بالدولة القطرية وعلى خلاف الأحزاب القومية التى وقفت عند العرف واللغة مهملة الدائرة الحضارية الإسلامية، ظلت دعوات وحركات الجامعة الإسلامية على مناهجها الجامعة بين الوطنية والقومية في إطار الجامعة.
وهكذا أصبحت تركز على قضايا التحرر الوطنى، ومحاربة التغريب الفكرى إلى جانب تجديد الفكر الإسلامى.
وأصبح طريقها إلى الجامعة الإسلامية هو إقامة الدولة الإسلامية النموذج ، التى لا تقف مقاصدها عند الإقليم ، وإنما تسعى لتسلك الأقاليم الإسلامية فى"رابطة شعوب إسلامية"وذلك وصولا إلى إعادة الوحدة الإسلامية في الجوامع الخمسة: العقيدة ، والشريعة ، والأمة ، والحضارة ، ودار الإسلام.
وكما طمحت دعوة الجامعة الإسلامية إلى إقامة الوحدة الإسلامية الجامعة لأقاليم عالم الإسلام ، فلقد حرصت على وحدة الأمة بالمعنى السياسى، على النحو الذى يجعل القوميات الإسلامية المتمايزة في اللغات والطوائف الدينية -غير المسلمة- المتميزة في الملل والشرائع ، لبنات في بناء الأمة الواحدة.
فالجامعة الإسلامية هى رابطة أمة، بأقوامها المتعددة ومللها المتمايزة، وهى ليست نزعة دينية متعصبة ضد غير المسلمين ، سواء في داخل الأوطان الإسلامية أو في الغرب النصرانى، وإنما هى رابطة إسلامية لشعوب المدنية الإسلامية، تحتضن"التنوع"فى إطار جوامع الإسلام.
أ.د/محمد عمارة