فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 1387

وقد بدأت هذه الحركة بومضات استنارة، ظهرت في فكر الكواكبى، والشيخ حسن العطار، ورفاعة الطهطاوى، واتضحت معالمها في فكر جمال الدين الأفغانى، وتلميذه الإمام محمد عبده ، ومدرسة المنار: مصطفى عبد الرازق، ومحمود شلتوت ، ومحمد البهى وغيرهم ، إذ لم يجد هؤلاء الرواد تعارضا بين تعاليم الإسلام وبين استخدام العقل في فهم الكون والطبيعة والإنسان ، ولم يجدوا بأسا في الأخذ بأساليب المدنية الحديثة ، فلقد دعا جمال الدين الأفغانى ومحمد عبده وتلاميذهما إلى أن الإسلام منور للعقول بإشراق الحق ، فحث المسلمين على البحث في جميع فروع العلوم المدنية؟ إذ تلزم العقيدة معتنقيها بالتبصر في الفنون والعلوم ،كالطبيعة، والكيمياء، والهندسهة، والفلك. وغيرها. وبذلك أدى هؤلاء المصلحون خدمة للدين والعلم معا؟ بما أكدوا على حرية العقل من المنظور الدينى، وبما أنهوا من أسباب العداوة بين الدين والعلم في المجتمع المعاصر.

ولم يكن ظهور الاتجاه العقلى في الفكر الإسلامى في القرن التاسع عشر الميلادى بداية عصر التنوير في المجتمع الإسلامى بل كان إحياء لظاهرة فكرية قديمة، قادها المعتزلة، وابن رشد ، وابن خلدون ، وغيرهم ممن كان للعقل المقام الأول في نظرتهم للكون والطبيعة والإنسان ، بل إن من الباحتين من يرى أن إخوان الصفا هم رواد التنوير في الفكر الإسلامى، ويستدل على ذلك بأنهم دعوا في رسائلهم إلى استخدام العقل ورفض التعصب الدينى والمذهبى، وإنكار"تكفير"الفرقاء لأسباب فكرية دينية وغير ذلك من الأفكار التى تعد معالم للفكرالتنويرى، بل ذهب بعضهم إلى أن فكر ابن خلدون -فى جوهره- منقول عن إخوان الصفا، وأن ابن النفيس اقتبس -أو نقل- عنهم كثيرا من أفكاره.

أ.د/محمد شامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت