· لم يكد أبا عبيدة يستقبل مبعوث عمر بهذا الأمر الجديد، حتى استكتمه الخبر، وكتمه هو في نفسه طاويًا عليه صدر زاهد، فطن، أمين.. حتى أتمّ القائد خالد فتحه العظيم.. فتقدّم إليه في أدب جليل بكتاب أمير المؤمنين!! ويسأله خالد:"يرحمك الله يا أبا عبيدة. ما منعك أن تخبرني حين جاءك الكتاب"..؟؟ فيجيبه أمين الأمة:"إني كرهت أن أكسر عليك حربك، وما سلطان الدنيا نريد، ولا للدنيا نعمل، كلنا في الله إخوة".
· أصبح أبا عبيدة أمير الأمراء في الشام، ويصير تحت إمرته أكثر جيوش الإسلام عتادًا وعددًا.
· فما كنت تحسبه حين تراه إلا واحدًا من المقاتلين وفردًا عاديًا من المسلمين
· حين ترامى إلى سمعه أحاديث أهل الشام عنه، وانبهارهم بأمير الأمراء هذا جمعهم وقام فيهم خطيبًا فانظروا ماذا قال للذين رآهم يفتنون بقوته، وعظمته"يا أيها الناس إني مسلم من قريش وما منكم من أحد، أحمر، ولا أسود، يفضلني بتقوى إلا وددت أني في إهابه".
· هو كأمير الأمراء، وقائد لأكثر جيوش الإسلام عددًا، وأشدّها بأسًا، وأعظمها فوزا أما هو كحاكم لبلاد الشام، أمره مطاع ورأيه نافذ كل ذلك ومثله معه، لا ينال من انتباهه لفتة، وليس له في تقديره حساب أي حساب.
7.الحزن الشديد على مماته
· ذات يوم، وأمير المؤمنين عمر الفاروق يعالج في المدينة شؤون عالمه المسلم الواسع، جاءه الناعي، أن قد مات أبو عبيدة وأسبل الفاروق جفنيه على عينين غصّتا بالدموع..وغاض الدمع، ففتح عينيه في استسلام.. ورحّم على صاحبه، واستعاد ذكرياته معه رضي الله عنه في حنان صابر.
· قال فيه عمر الفاروق"لو كنت متمنيّا، ما تمنيّت إلا بيتا مملوءًا برجال من أمثال أبي عبيدة".
8.وفاته
· مات أمين الأمة فوق الأرض التي طهرها من وثنية الفرس، واضطهاد الرومان.
· هناك اليوم تحت ثرى الأردن يثوي رفات نبيل، كان مستقرًا لروح خير، ونفس مطمئنة.
المرجع: رجال حول الرسول-خالد محمد خالد.